اقتصاديو العرب

الهجرة

هجرة الشباب المصري بين الشرق والغرب

السياسات اللازمة للتعامل مع الهجرة لدول المشرق العربي

تعتبر مصر أولى دول العالم التي صدقت على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال والمهاجرين وأفراد أسرهم التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1990، ورغم ذلك لازالت جهود الحكومة المصرية في التعامل مع قضايا مهاجريها محل نقد داخلي بسبب أوجه القصور والسلبيات التي لابد من تلافيها.

وفي هذا الصدد في ورقة عمل أعدت من قبل الدكتور سمير زين الدين طرحت عدد من توصيات السياسات التي يتعين أن تؤخذ بعين الاعتبار:
أ‌- وضع إستراتيجية قومية شاملة للتعامل مع المهاجرين المصريين في الخارج وذلك بالتعاون مع السفارات والقنصليات المصرية بالخارج وتهدف هذه الإستراتيجية بالأساس إلى التعرف على المشكلات التي تواجه المصريين في الخارج وإيجاد حلول سريعة لها الأمر الذي يؤدى في نهاية الأمر إلى ربط هؤلاء المصريين بالوطن الأم.
ب‌- التعاون مع الدول العربية المستقبلة للهجرة المصرية فيما يتعلق بالوصول إلى توافق مثمر بتلافي سلبيات القوانين المحلية بهذه الدول; ومنها دعم التوجهات التي تنادى باستبدال نظام الكفيل الذي يتنافى مع أحكام المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان بما يضعه من قيود على حرية التنقل للمهاجر من مكان لآخر، كذلك القيود المفروضة على المهاجر والتي تعيقه عن اختيار عمله الذي يناسبه بكامل إرادته، وإرغامه عن التنازل عن مستحقاته المالية. كذلك لابد من تنظيم حركة الهجرة من خلال عقد اتفاقيات ثنائية مع الدول المستقبلة للعمالة تتضمن ضوابط ومعايير تحفظ حقوق المهاجرين المصريين بتلك الدول مما يقتضى من الوزارات المعنية سواء وزارة القوى العاملة أو وزارة والخارجية توفير معلومات وقاعدة بيانات حول حالات الفائض والعجز في مجال الاستخدام وتسفير العمالة المصرية للخارج وإبرام عقود عمل على نحو يضمن حقوق العامل.

ج- صياغة أطر متكاملة لرعاية المهاجرين المصريين في الخارج تكون بمنزلة شبكة أمان على غرار أطر الرعاية المتكاملة التي تقدمها أغلب الدول الأسيوية المصدرة للهجرة في رعاية رعاياها المغتربين. وفى هذا الصدد يمكن إنشاء صندوق لرعاية المصريين المهاجرين بالخارج للتعامل مع بعض قضايا المشكلات المرتبطة بالإقامة، مواجهة الحوادث والكوارث المفاجئة، إيواء المرحلين، نقل جثامين المتوفين، وتوعية المهاجرين بضرورة التسجيل لدى السفارات والقنصليات المختصة حتى يمكنها تقديم الرشد والعون والرعاية اللازمة.
د‌- يتعين تغيير نظرة الدولة إلى المهاجر المصري باعتباره عبئ رحل عن كاهل الدولة أو باعتباره مجرد مصدر لتوفير دخل بالعملات الأجنبية أو مصدر لجمع تبرعات لخزينة الدولة بل باعتباره ثروة قومية لابد من رعايتها والاهتمام بها; وفى هذا الصدد يمكن إنشاء وزارة للتشغيل وليس وزارة للقوى العاملة والهجرة، أو إنشاء مجلس أعلى للتشغيل يضم بندى الهجرة وقوى العمل كخطوة أولى نحو تغيير نظرة الدولة للمهاجر والاهتمام بقضايا فرص العمل وكيفية الاستفادة من الخبرات التي تتيحها هذه الفرص سواء في الداخل أو الخارج من خلال التركيز على القضاء على الاختلال الهيكلي فى أسواق العمل، والاهتمام ببرامج التنمية البشرية، وإعادة التأهيل لتوفير الكوادر اللازمة لسوق العمل الدولي.
هـ – لابد من وجود سياسة واضحة لتعبئة مدخرات المهاجرين المصريين بالخارج، و إيجاد قنوات لاستقبال مدخراتهم واستثمارها الاستثمار المنتج خاصة في المشروعات القومية العملاقة على غرار ما يتم من الترويج لتخصيص أراضي وعقارات للمصريين بالخارج.

السياسات اللازمة للتعامل مع الهجرة لدول الغرب

أ‌- التدابير اللازمة للتعامل مع قضايا الهجرة غير النظامية بدول جنوب أوروبا
تركز هذه التدابير على تدعيم مسارات التفاوض مع دول أوروبا خاصة ايطاليا واليونان أكبر دولتين من حيث استقبال الهجرة المصرية غير النظامية، ومحاولة زيادة قنوات الهجرة الشرعية لدول أوروبا.

وفي هذا الصدد يمكن التركيز على:
– تكثيف العمل الدبلوماسي مع دول أوروبا لضمان تحمل مسئولي الاتحاد الأوروبي مسئولياتهم تجاه قضايا المهاجرين، وبذل المزيد من الجهود لتعزيز العمل المشترك للتعامل مع هذه القضايا. وحث الجانب الأوروبي على تنفيذ كافة التعهدات التي التزم بها في قمة فاليتا حول الهجرة والتي عقدت في نوفمبر 2015، ودعم تشريعات لتنفيذ بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص والمعروف ببروتوكول باليرمو 2000.
– استخدام القوى الناعمة لمصر فى المحافل الدولية بالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان والأصوات المنادية بالسلام والتعايش السلمي بين البشر لمواجهة الجدل القائم في الدول الأوروبية حول الهجرة غير الشرعية وإجراءات اللجوء، بما يحمله ذلك من مخاطر تصب في صالح القوى المعادية للأجانب والإسلام، وبما يؤدى لمزيد من العنصرية والتطرف. فمصر التي تعاني مشكلات اقتصادية لازالت تستضيف مئات الآلاف من اللاجئين من الحروب الأهلية بالدول المجاورة يتمتعون بكافة الخدمات الاجتماعية المتاحة للمواطن المصري.
– إقامة مشاريع تنموية مشتركة: بمعنى التعاون المشترك بين الدول الغربية ومصر في إقامة مشروعات تنموية على الأراضي المصرية خاصة فى ظل الفرص الواعدة للمشروعات العملاقة التى تحتاج إلى تمويل وخبرة متقدمة مثل مشروع المثلث الذهبي ، وتنمية محور قناة السويس، ومشروع شرق التفريفة ببور سعيد، ومشروع العاصمة الإدارية الجديد، بهدف استيعاب القوى البشرية الهائلة التي تريد أن تهاجر إلى الغرب بحثًا عن مستقبل أفضل.
– تعاون الدول الغربية مع دول الشرق الأوسط على انهاء النزاعات المسلحة ببعض دول الشرق الأوسط حتى تتمكن من انهاء مشكلات اللاجئين السياسيين ، وكذلك الامتناع عن الدعم السياسى والمادى لبعض الجماعات التكفيرية والمتشددة ، والضغط عليها من اجل تجفيف بؤر الأرهاب لتوفير بيئة ملائمة لتنمية دول الجنوب، وأن تقنن عمليات الهجرة اليها بحيث تكون هجرة نظامية قائمة على احتياجات كل من الدول المستقبلة للهجرة والدول المصدرة لها.
ب‌- التدابير اللازمة للتعامل مع قضايا الهجرة النظامية بدول غرب أوروبا وأمريكا الشمالية
تتصف الهجرة المصرية بدول غرب أوروبا كالمملكة المتحدة وألمانيا، ودول أمريكا الشمالية كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا بالإضافة إلى استراليا ونيوزيلندا بارتفاع المستوى العلمي والتقني للمهاجرين، ووجود فئة من العلماء في كافة التخصصات. وتركز التوصية في هذا الشأن بضرورة الاستفادة القصوى من جهود العلماء المصريين بالخارج، ووضع الأسس العلمية لدراسة المشروعات القومية ودعمها بالأبحاث الدقيقة التي يمكن أن يساهم بها هؤلاء العلماء، وربط القدرات العلمية للمصريين في الخارج بشباب الداخل لخلق جيل يعتمد الأساليب العلمية في البحث والتفكير، وكلها أهداف تدخل ضمن الإستراتيجية التي تتبناها مصر حاليا والتي تعرف باستراتيجيه التنمية المستدامة “مصر 2030”.. وعلى جانب آخر لابد من دراسة السياسات اللازمة للاستفادة من مدخرات هؤلاء المهاجرين والذين ترتفع لديهم مستويات الدخول بحكم تخصصاتهم والبلاد الذين يعيشون بها من خلال إجراء مسوح متخصصة للهجرة بهذه الدول تهدف إلى معرفة المعوقات التي تساهم في ضعف هذه التحويلات، وكيفية جذب هذه الأموال لدعم عجلة التنمية الاقتصادية في مصر.

الخاتمة والاستنتاجات

تتباين هجرة المصريين ما بين الهجرة إلى الشرق المتمثل في دول الخليج العربي أساساً حيث يتركز أغلب المهاجرين المصريين بحثا عن فرص العمل لتعويض انخفاض مستوى الدخل بالاقتصاد المحلي، والهجرة إلى الغرب بأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية حيث تمثل الهجرة غير النظامية جزءاً أساسياً فى هجرة المصريين للغرب وخاصة لدول جنوب أوروبا; ايطاليا واليونان.
وقد انتهت الورقة لعدد من الاستنتاجات أهمها :
1- يتباين هيكل ودوافع وخصائص الهجرة المصرية لدول الشرق عنها لدول الغرب; فالهجرة للشرق هجرة مؤقتة سببها انخفاض مستوى الدخل بالاقتصاد المحلي وتتسم بارتفاع المستوى المهارة والفني للمهاجرين الباحثين عن فرص عمل أفضل وعوائد أعلى، على حين تنقسم الهجرة للغرب إلى : هجرة نظامية لدول كندا والولايات المتحدة الأمريكية واستراليا ودول شمال أوروبا حيث المحتوى العلمي والتخصصي المرتفع للمهاجرين الباحثين عن تغيير نمط الحياة والاستفادة من التطور الحضاري للغرب المتقدم ، وهجرة غير نظامية لدول جنوب أوروبا وتحديدا ايطاليا واليونان حيث يغلب على طابع هذه الهجرة انخفاض المستوى التعليمي والمهارى، وارتفاع نسبة الشاب والقصر في الهيكل العمري لها .
2- رغم أن الاقتصاد المصري يستفيد من تحويلات المهاجرين المصريين بالخارج والتي تقدر بنحو 25 مليار دولار سنوياً في المتوسط خلال السنوات الأخيرة، فإن الدولة لم تنفق المال الكافي على تطوير المؤسسات القائمة على شئون الهجرة بما يتناسب والمزايا التي يحققها المهاجرون للاقتصاد المصري من خلال التحويلات; ويظهر ذلك جلياً في انخفاض أعداد المحلقين العماليين بالخارج انخفاض ما تخصصه الملحقيات والسفارات المصرية بالخارج من جهد وعمل لرعاية قضايا المهاجرين المصريين.
3- تختلف المشكلات التي يواجهها المهاجرون المصريون للخارج في دول الشرق عنها في دول الغرب ; ففي دول الشرق تنبع المشكلات أساساً من العمل بنظام “الكفيل” بأغلب دول الخليج العربي، ومنافسة العمالة الأسيوية ذات الأجور المنخفضة، وعدم السماح للمهاجرين بالانتظام في تجمعات اجتماعية وسياسية كما هو الحال في دول الغرب، وكذلك استخدام دول الشرق لقضايا الهجرة كورقة ضغط سياسي حال توتر العلاقات مع مصر مما يهدد استقرار هذه الهجرة. على حين تنبع مشكلات الهجرة بدول الغرب من ارتفاع نسبة الهجرة غير النظامية وما تثيره من مشكلات تخص الإقامة والتحويلات والعمل ، وكذلك تجاهل الدولة وعدم استفادتها من خبرات العلماء والكوادر المتخصصة بدول الغرب المتقدم.
ومن اهم التوصيات فى هذا الخصوص
1- وضع إستراتيجية قومية شاملة للتعامل مع المهاجرين المصريين في الخارج من خلال التعاون مع الدول العربية المستقبلة للهجرة المصرية لدعم تطورات استبدال نظام الكفيل ، وكذلك تنظيم عملية الهجرة من خلال اتفاقيات عمل ثنائية ، وتغيير نظرة الدولة إلى المهاجر المصري باعتباره عبء رحل عن كاهل الدولة، والتعامل مع العمالة المحلية وفق أطر تستهدف التشغيل والتدريب وتطوير المهارات وليس مجرد مؤسسات شكلية لإدارة مشكلات القوى العاملة.
2- ضرورة تفعيل الالتزامات القانونية الدولية مثل تدعيم مسارات التفاوض مع دول أوروبا خاصة ايطاليا واليونان أكبر دولتين من حيث استقبال الهجرة المصرية غير النظامية، ومحاولة زيادة قنوات الهجرة الشرعية لدول أوروبا. وفى هذا الصدد يمكن التركيز على تكثيف العمل الدبلوماسي مع دول أوروبا لحث الجانب الأوروبي على تنفيذ كافة التعهدات التي التزم بها في قمة فاليتا حول الهجرة والتي عقدت في نوفمبر 2015، ودعم تشريعات لتنفيذ بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص والمعروف ببروتوكول باليرمو 2000. وكذلك استخدام القوى الناعمة لمصر في المحافل الدولية بالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان والأصوات المنادية بالسلام والتعايش السلمي بين البشر لمواجهة الهجوم القائم في الدول الأوروبية حول الهجرة غير الشرعية وإجراءات اللجوء بسبب الاسلاموفوبيا. والتعاون مع الغرب لإنهاء الصراعات الدائرة بالشرق الأوسط لعودة الاستقرار كضمانة للحد من الهجرة غير الشرعية واللجوء السياسي.
3 – إقامة مشاريع تنموية مشتركة: بمعنى التعاون المشترك بين الدول الغربية ومصر في إقامة مشروعات تنموية على الأراضي المصرية خاصة في ظل الفرص الواعدة للمشروعات العملاقة التي تحتاج إلى تمويل وخبرة متقدمة بهدف استيعاب القوى البشرية الهائلة التي تريد أن تهاجر إلى الغرب بحثًا عن مستقبل أفضل

1 فكرة عن “هجرة الشباب المصري بين الشرق والغرب”

  1. Pingback: الضيوف الأعزاء.... والأمن القومي - اقتصاديو العرب

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: