اقتصاديو العرب

الاقتصاد الدائري والابتعاد عن الاقتصاد الخطي

إن زيادة إستهلاك الموارد الطبيعية يؤدي بالضرورة إلى نتيجة حتمية ألا وهي استنزاف الموارد الطبيعية للكوكب، مما يؤدي إلى تغير المناخ والتلوث البيئي ومشاكل بيئية أخرى ولعل هذا هو ما إستدعى الاتجاهات الإقتصادية الحديثة إلى العمل على تحسين الإنتاج ومنع استنفاذ الموارد استهلاكها المستمر وتفعيل آلية الاقتصادات الدائرية، فما هو الإقتصاد الدائري وماهي أبرز أهدافه ومميزاته ؟

الإقتصاد الدائري

ظهر هذا المفهوم لأول مرة في الستينيات من القرن الماضي حيث إقترحه الخبير الاقتصادي كينيث بولدينج من الولايات المتحدة الأمريكية و ناقش هذا في أوروبا في السبعينات، حيث قدم نموذج إقتصاد دائريًا بدلاً من الاعتماد الصناعي على المواد الخام ،إذ أن الاقتصاد الدائري (الدوري) – ظاهرة يحدث فيها الاستهلاك والإنتاج في دورة مغلقة مع ثلاثة شروط معينة تتمثل في استخدام الموارد قدر الإمكان و إعادة التدوير كي لا تتراكم النفايات والحرص على أن لا يوجد تأثير سلبي على الطبيعة.

وتتناقض الانظمة أو الافتصادات الخضراء مثل الإقتصاد الدائري و الاقتصاد التشاركي مع الاقتصاد الانتاجي الخطي التقليدي، الذي يعمل على مبدأ “إنشاء، واستخدام، وتدمير النفايات، ويؤثر في وقت واحد على مجالين مختلفين هما الاقتصاد والبيئة حيث من المتوقع أن تعوض طرق الإنتاج البديلة التي يعرضها الاقتصاد الدائري التأثير السلبي على البيئة.

ويهدف الإقتصاد الدائري إلى تحسين كيانات الأعمال، والعثور على طرق عقلانية لاستخدام الموارد مع ضمان دورة إنتاج مستدامة للاستفادة الفعالة من القدرات الموجودة مما يحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي ويطور فروع أخرى للاقتصاد تتمثل في (تجديد الموارد الطبيعية ، الناتج المحلي الإجمالي ، ملء سوق العمل) وبإضافة لكل هذا التغلب على الفقر والجوع و توفير رعاية صحية وتعليمية عالية الجودة  و تحسين قطاع الطاقة لتوفير الموارد وتوليد الطاقة بطريقة صديقة للبيئة حرصا على سلامة النظم الإيكولوجية ومقاومة تغير المناخ وتدهور البحار والتربة والغابات ثم الإنتاج والاستهلاك بكفاءة لتقليل حجم التخلص من النفايات المنزلية بالإضافة إلى الهدف الأعظم ألا وهو  تفاعل الدول لصالح الكوكب والتنمية الإقتصادية العالمية.

ومن أبرز العوامل التي تعيق تطبيق نموذج الإقتصاد الدائري في العالم أجمع هي بطئ إدخال الابتكارات في الإقتصاد بسبب سيطرة هيكل المواد الخام القديم وآليات الفساد المتطورة وكذا وانخفاض التمويل من قبل المستثمرين الأجانب، كما تعتبر لامبالاة غالبية الشعوب بمشاكل وعواقب الوضع البيئي الحالي أخطر عامل يمكن أن يقف حاجزا ضد تفعيل الإقتصاد الدائري، بالإضافة إلى التوازن غير الفعال للنظام الضريبي مع الدعم الحكومي للصناعات الاستخراجية، إذ أن الأهداف الاقتصادية قد تكون حقا من أولويات الدول ، بينما دعم قطاع البيئة وحده ليس كافياً على الإطلاق.

وفي الأخير يجب التأكيد على أن التحول العالمي إلى الإقتصاد الدائري يدر بنتائج جد إيجابية لا حصر لها حيث لا إعتماد بعده للتنمية الاقتصادية على استهلاك المواد الخام، إذ أن إعادة التدوير وإعادة الاستخدام سيقلل من كمية النفايات ويخفض ​​استخدام مصادر الطاقة غير المتجددة (الفحم والنفط والغاز)، وسيقل كذلك تأثير الطاقة التي صنع الإنسان على البيئة كما سيصبح سوق العمل أكثر استقرارً مما يؤدي لإنشاء وظائف جديدة من ثم انخفاض معدل البطالة، وعلاوة على ذلك سيتم تخفيض تكلفة الإنتاج والسعر النهائي للمنتجات النهائية مما قد يزيد من القدرة التنافسية للشركات التي تلتزم بمبادئ الإقتصاد الدائري وهذا  أيضا سيتغير نظام الضرائب لصالح الصناعات الموجهة بيئيًا، و يسمح لتقنيات مبتكرة لإكتساح جميع مجالات الحياة .

أنشّر معنا

اذا كنت مدون ورغبتك بنشر مقالاتك، قم باضافتها وسيتم نشرها بأسرع وقت

جميع الحقوق محفوظة لموقع اقتصاديو العرب © 2021

%d مدونون معجبون بهذه: