اقتصاديو العرب

الإبداع القيادي

الإبداع القيادي وكيفية تطوير الموهوبين قيادياً

الإبداع القيادي وكيفية تطوير الموهوبين قيادياً

مفهوم الإبداع

يعرف الإبداع بأنه العملية التي تؤدي إلى ابتكار أفكار جديدة ومفيدة ومقبولة اجتماعياً عند التنفيذ وكذلك يمكن تعريفه على أنه مزيج من الخيال العلمي المرن، لتطوير فكرة قديمة، أو لإيجاد فكرة جديدة، مهما كانت الفكرة صغيرة، ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف، يمكن تطبيقه واستعماله.

من هم المبدعون

يظـــن بعـــض النـــاس أن الإنســـان المبـــدع ولـــد هكـــذا مبـــدعاً، وهـــو مفهـــوم غـــير صـــحيح، فكـــل شـــخص يســـتطيع أن يبـــدع ويبتكـــر إلا مـــن يـــأبى.

لماذا الإبداع القيادي؟

لقــد  أصــبح مــن أساســيات الأداء الفعــال للقيــادة الإداريــة القــدرة عــلى التكيــف والتــواؤم مــع البيئــة المحيطــة وأيضــاً البيئــة الدوليــة حتــى تــتمكن مــن مواجهــة التحديات والمنافسة في الأسواق المحلية والأجنبية، ومواجهة السلع المستوردة، والمحافظة عـلى حيـاة وبقاء مؤسساتها في ظل الأنظمة الاقتصـادية والاجتماعيـة والسـيكولوجية والثقافيـة وسـوق العمـل، وتتطلب طبيعة العصر وتحديات العولمة نوعيات جديدة من القيادة الإدارية عالية الكفاءة ورفيعـة المستوى من النواحي الأكاديمية والمهنية والثقافية ونوعيات فعالة في عملية التغييـر وقيـادات قـادرة على تعليم مهارة التفكير الإبداعي والابتكاري، ومهارات البحث والاستكشاف وإدارة الابتكار.

لذا فمن الضروري أن تتبنى المؤسسات سياسة التحسينات المستمرة على خـدماتها، وجعلهـا ميـزة تنافسية بالتركيز على عناصر إدارة المعرفة، بالإضـافة إلى الوصـول إلى أسـاليب وطـرق علميـة تسـاعد الشركات الخدمية للاستفادة من إدارة المعرفة وتعزيز ميزاتها التنافسية عن طريق تحسين الابتكارات التنظيمية، فمعظم الدراسات العلمية المتخصصة توصلت إلى وجـود تـأثير إيجـابي بـين إدارة المعرفـة والابتكارات.

وتُشير إدارة المعرفة إلى الاستراتيجيات والتراكيب التي تُعظـم المـوارد الفكريـة والمعلوماتيـة، مـن خلال قيامها بعمليات شفافة وتكنولوجية تتعلق بجمع ومشاركة وإعـادة اسـتخدام المعرفـة، بهـدف إيجاد قيمة جديدة من خلال تحسين الكفاءة والفعاليـة الفرديـة والتعـاون في عمـل المعرفـة لزيـادة الابتكار، واتخاذ القرار، وتُعد إدارة المعرفـة تلـك العمليـة التنظيميـة الهادفـة والمحققـة خلـق قيمـة تنظيمية ورأس مال بشري، ومعرفة جديدة وكفاءة متزايدة في مختلف المجالات داخل المؤسسات، وتتضمن ثلاثة مكونات رئيسة، تتمثل في:-

– عمليات إدارة المعرفة: تشمل التقاط وتوليد الاحتياجات المعرفية، مع القيام بالمحافظة عليها، والمشاركة فيها عن طريق تقنيات المعلومات والاتصال واستخدامها بطريقة فعالة بما يضمن تحقيق غايات المؤسسة.

-تقنيات إدارة المعرفة: تختلف تقنية المعلومات عن تقنية المعرفة؛ ذلك أن تقنية المعلومات هي وسيلة لمعالجة المعرفة، أما تقنية المعرفة فهي حجر الزاوية لإدارة المعرفة، والتي تشمل التقنيات المتطورة للمعرفة المستخدمة لتطبيق عمليات إدارة المعرفة، عن طريق فريق المعرفة لرفع إنتاجية المؤسسة.

-فريق المعرفة: يشمل كلاً من صناع المعرفة ومديريها الذين يحملون على عاتقهم الحث على التطبيق الجيد للمعرفة، وإزالة كافة العوائق التي تقف في طريق وصول المعرفة إلى أفراد المؤسسة.

الفرق بين الابداع والابتكار داخل المؤسسات

يتعلق الإبداع باستكشاف فكرة جيدة ومتميزة، أما الابتكار فيتعلق بوضع تلك الفكرة موضع التنفيذ، أي أن الابتكار هو التطبيق الفعلي للأفكار المبدعة، والذي يشير إلى الرغبة في التوصل إلى ما هو جديد ويضيف قيمة وأهمية أكبر للمؤسسة وأسرع مقارنة بالمنافسين، في سوق أصبحت فيه المعرفة هي الأساس، وهذا يعني أن تكون المؤسسة هي الأولى في عرض الفكرة، والأولى في المنتج، والأولى في السوق.

أما بالنسبة لما يعرف بالابتكار التنظيمي، فيقصد به التوصل إلى مفاهيم جديدة قابلة للتحول إلى سياسات وطرق لتجسد الأفكار الإبداعية في شكل منتجات، بإحداث تغيرات تقنية تُساهم في خلق منتجات وخدمات، تحتوي على إضافات جديدة تختلف عن باقي المنافسين، ويظهر الابتكار المؤسسي في ثلاثة أشكال هي:-

الابتكار الإداري:- يشمل كافة التغيرات في الهيكل التنظيمي وتصميم العمل وعمليات وسياسات واستراتيجيات المؤسسة، والهدف وراء ذلك كله استغلال المعارف الجديدة حول الأسواق، والتمركز الجيد في السوق التنافسية.

الابتكار التقني:- يشمل تطوير منتجات وخدمات المنظمة، أو إدخال تغيرات في التقنيات المستخدمة، أو تغيرات في أساليب الإنتاج، حيث تولد الابتكارات وتدعم من قبل فريق المعرفة الذين يملكون الخبرة لذلك.

الابتكار الإضافي:- ّ يركز على الاهتمام برضا الزبون بتقديم خدمات إضافية.

لذلك فمن الضروري الاعتماد على إدارة المعرفة كاستراتيجية تنافسية، تنطلق من تثمين كفاءاتها ومواردها البشرية باعتبارها الرصيد الحقيقي الكفيل بتحقيق إدارة فعالة تهدف إلى تعزيز الميزة التنافسية المستدامة عن طريق تحسين الابتكارات التنظيمية.

كيفية تطوير الموهوبين قيادياً؟

إن تعليم الموهوبين فنون القيادة يتطلب تطوير الإمكانيات غير العادية التي يحملونها بالإضـافة إلى تنمية القيم والاهتمامات والدوافع، ذلك للتمكن من توجيه تلك المواهب لخدمة المجتمع.

لقد أثبت أرسطو بأن القادة يولدون ولا يصنعون، لكنه ثبت حديثا أن القدرات القيادية – مثـل القدرات الإبداعية والفكرية – لا تزدهر ما لم تبذل أي جهود لتطويرها، فعلى الرغم من أننا لا نتوقـع أن يصبح كل المواطنين الذين لديهم قدرات قيادية قادة عظماء في مجتمعـاتهم أو حتـى في الأوسـاط التي يعملون فيها، فإنه من المنطقي افتراض أن الأشخاص الذين لديهم مهارات قيادية قويـة يكونـون أكثر قابلية ليصبحوا قادة فاعلين أو تابعين ملتزمين في مجال حل المشكلات.

إن تطوير الموهوبين قيادياً يتطلب في بادئ الأمر اكتشاف موهبتهم، الأمر الذي يجعلنـا نتسـاءل؛ كيف يمكننا أن نكتشف مثل هذه الموهبة؟

إن بعض الموهوبين يتسمون بسمات معينة تشير إلى قـدراتهم القياديـة، مثـل هـذه السـمات قـد تساعدنا في التعرف عليهم ومن ثم استهدافهم لبرامج تدريب القادة لتطوير هذه الموهبة، فهم دائمـاً يرغبون بالتحدي وقادرون على حل المشكلات، بل وقادرون أيضـاً عـلى التفكـير بطريقـة ناقـدة، كـما أنهم يتميزون بقدرتهم في بناء العلاقات، وتحفيز الآخرين، ومرونتهم في التفكير والتصرف.

وعلى الـرغم مـن أن العبقريـة الفكريـة لـيس بـالضرورة أن تمثـل أحـد أهـم متطلبـات القيـادة الحكيمة، فإن الموهوبين فكرياً يتمتعون بالقدرة التي تؤهلهم لمناصب قيادية بارزة في المستقبل – إذا تم تدريبهم بشكل جيد.

ولأهمية استثمار مثل هذه القدرات والملكـات، أصـبحت بـرامج الموهـوبين الحديثـة تُركـز بشـكل أساسي على تطوير القدرات القيادية، ولكن كانت المشكلة تكمن في عدم وجود نظام تعليمي لتطـوير المهارات القياديـة، كمـا أنـه لا يوجـد أي دراسـة أو إنتـاج بحثـي يتعلـق بتطـوير القـدرات القياديـة للمبدعين، ولهذا ركز العلماء على البحث والدراسة حول المهارات الأساسية للقيـادة، وتـم تصـنيفها في أربع مجموعات هي:

  • الإدراك
  • حل المشكلات
  • التواصل مع الآخرين
  • صنع القرار

واستناداً عـلى هـذا التصنيف ظهر ما يسمى بنموذج تدريب القادة الذي أصبح فيام بعـد فكـرة رئيسـية لتطـوير بـرامج الموهوبين

الإدراك

يقصد بالإدراك استعادة المعلومات أو سرعة التذكر وتعلم كيفية بنـاء قاعـدة علميـة للاسـتفادة من المعارف التي تم اكتسابها من خلال الـبرامج التعليميـة العامـة، عنـدما توجـد لـديهم مثـل هـذه ٍ القاعدة العلمية، يمكننا حينئذ أن تقدم لهم برامج متنوعـة تناسـب مـوهبتهم، إضـافة إلى ذلـك فـإن الموهوبين يحتاجون إلى التدريب على أساليب البحث والتقصي حول المعلومات، على أن يتضمن هـذا التدريب تعريف المشاكل الحياتية وإجراء عمليات عصف ذهني للبحث عن حلول إبداعية سواء عن طريق ابتكار جديد أو حل إبداعي متميز.

حل المشكلات

يمثل هذا العنصر جوهر الإبداع وأحد أهم برامج تعليم الموهوبين، فهو يحفز المرونة والطلاقـة في التفكير بطريقة إبداعية، ويقوي مهارات التواصل والعمل الجماعي والتغلب على الضغوط، ومواجهـة التحديات، كما أنه يطور مهارات التفكيرالنقدي والتحليلي، ونظراً لأهمية هـذا العـنصر فقـد ظهـرت برامج كثيرة مستقلة لتعليم حل المشكلات بطرق إبداعية منهـا؛ برنـامج سي بي إس  (CPS)  و سـكامبر (SCAMPER) وتريز (TRIZ) وغيرها من البرامج ذات العلاقة.

التواصل مع الآخرين

يعتبر التواصل تقنية إجرائية أساسية في فهم التفاعلات البشرية و تفسير النصوص والخـبرات وكـل طرائق الإتصال والإرسال وبالتالي يمكن الجزم بالقول أن التواصل أصبح علماً قائمـا بذاتـه لـه تقنياتـه ومقوماته الخاصة وله أساليبه وأشكاله المحددة له، وهو في نفس الوقت بمثابـة الوعـاء المتسـع الـذي تستقي منه معظم العلوم التقنيات والوسائل من أجل تحقيق أهدافها وغاياتها التي رسمتها.

إن أحد أبرز أدوار القيادة هي القدرة على التأثير وحتى يكون متدربي اليوم هم قادة الغـد، فـإن عليهم أن يتعلموا مهارة التواصل مع الآخرين وفن الإقنـاع، فبـدون تلـك المهـارة لـن تكـون قيـادتهم مؤثرة، ومما تجدر الإشارة إليـه أن تطـوير هـذه المهـارة يتفعـل كلما تراكمـت الخـبرات الاجتماعيـة والمعلومات النظريـة المتعلقـة بمهـارة التواصـل مثـل؛ القـدرة عـلى العمـل ضـمن الفريـق والـتقمص العاطفي والشعور بالآخر وضبط المشاعر الشخصية والقدرة على التحكم فيها وتوجيهها، وذلـك حتـى تتحول التجربة والعلم إلى ذكاء عاطفي مؤثر وفاعل يسهم في بناء صـورة سـليمة لـلأدوار المسـتقبلية لقادتنا الموهوبين.

صنع القرار

 بعد اقتراح عدد من الحلول للمشكلات، تأتي أهمية صناعة القرار فهو المعيار الأهـم الـذي يحكـم على نجاح القيادة أو فشلها في استغلال مواردها المالية والبشرية، ولكي يصل الموهوب إلى القدرة على صناعة قرار ناجح فإن عليه أن يكون متقناً للعناصر السابقة  “الإدراك وحل المشكلات والتواصل”.