انعكاس حرب غزة و لبنان على الأسواق المالية الأمريكية
دفع الشرق الأوسط لثمن حرب غزة و لبنان مع اسرائيل وانعكاسها على الأسواق المالية الأمريكية
اندلاع الحرب في غزة و توسعها إلى لبنان بالإضافة إلى التهديدات والتوترات الإقليمية لا تؤثر فقط على البلدان المتنازعة بل تحدث اضطرابا في الإقتصاد الإقليمي و الدولي.
وحيث أن اقتصادات لبنان و غزة و إسرائيل تعاني بشكل مباشر بأضرار ضخمة منها تضرر البنى التحتية وتوقف الإقتصاد وتراجع الإستثمارات في الشرق الأوسط بشكل محدود و مؤقت بسبب التوترات الجيوسياسية الإقليمية حيث نجحت المنطقة الى حد كبير في تجنب التأثير المباشر لإرتفاع التعريفات الأميركية واضطرابات التجارة العالمية في عام 2025.
على الرغم من السياسات النقدية المشددة نسبيا تمكنت عدة دول من الوصول بنجاح إلى الأسواق المالية الدولية.
وبالرغم من البعد الجغرافي للأسواق المالية الأميركية إلا أنها ليست بمنأى حيث أن التشابك من خلال الأسواق العالمية وأسعار النفط والذهب والنمو الإقتصادي يجعله أحد اللاعبين المتأثرين بتلك المسرحية الإقتصادية الكبرى.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في غزة خلال الحرب عليها قد إنكمش بنحو 86% خلال الفترة الأخيرة بسبب القيود الشديدة في الحركة ووقف النشاط الإقتصادي، بالمقابل قدرت خسائر البنى التحتية في لبنان و نزف الإنتاج بنحو 8,5 مليار دولار.
من ناحية إسرائيل بلغت أعباء تكلفة الحرب على الجبهتين الشمالية والجنوبية بنحو 31 مليار دولار ما رفع الإنفاق الإنفاق الدفاعي إلى نحو 8,4% من الناتج المحلي.
فمنذ بداية الحرب في 7 اكتوبر 2023 قدمت الولايات المتحدة دعم عسكري لإسرائيل بلغ 21,7 مليار دولار حتى أوكتوبر 2025 وفقا لتقارير معهد كوينسي الأمريكي.
توزع هذا الدعم بين إدارتي الرئيسين جو بايدن و دونالد ترامب بعد أن خصص بايدن 17,9 مليار دولار و 3,8 مليار دولار إضافية من إدارة ترامب و تنوع هذا الدعم بين صفقات أسلحة كبيرة بعد سعي إدارة ترامب للحصول على موافقة الكونغرس لبيع إسرائيل معدات عسكرية بقيمة 6,4 مليار دولار تشمل طائرات حربية (أباتشي AH-64) و 3250 مدرعة و حاملة جنود، بالإضافة إلى صفقات أسلحة مباشرة من ديسمبر 2023 حتى سيبتمبر 2025.
هذا الدعم العسكري الضخم كان له تأثير مباشر على الإقتصاد الأميركي حيث يتم تمويله من خلال ميزانية وزارة الدفاع الأميركية، ما جعل الدين اجمالي الدين العام الأميركي يبلغ رقم قياسي مسجل 37,9 تريليون دولار و هذا يمثل قفزة قدرها 25 مليار دولار يوميا.
في ظل هذا الصراع الإقليمي إلا أنه ينعكس سلبا على منطقة الشرق الأوسط بشكل كلي، حيث أثر على أسعار الطاقة التي تستمر في الإرتفاع نتيجة لإضطراب الإنتاج وتهديد سلاسل التوريد، أدى العدوان الإسرائيلي المستمر على الدول العربية إلى دفع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بخفض إنتاج النفط لمعاقبة الدول التي تدعم إسرائيل.
كانت أسعار النفط قبل الحرب تتراجع نتيجة تراجع الطلب عليه وبخاصة الصين التي تعتبر المنافس الأكبر إقتصاديا للولايات المتحدة الأميركية مما دفعها إلى رفع إنتاج النفط في كندا وأميركا مما عوض عن ضعف إنتاج أوبك.
على عكس ما حدث تماما بعد الحرب حيث شاهدنا قفزة لأسعار الطاقة بنحو 10 دولارات للبرميل خلال أسبوع واحد.
كل هذه الظواهر أدت أيضا إلى تراجع ثقة المستثمرين و رؤوس الأموال الكبيرة و تأجيل مشاريع إستثماراتهم في المنطقة.
ومع تصاعد الحرب في غزة و لبنان و إتساع القتال في الشرق الأوسط تولدت حالة من القلق العالمي وخاصة في الأسواق المالية الأميركية فالمستثمرون في وول ستريت إتخذوا وضعية دفاعية ما أدى إلى ضغوطات على المؤشرات الكبرى مثل S&P500 و NASDAQ خاصة أسهم التكنولوجيا ذات الحساسية العالية للمخاطر.
لا ننسى في الذكر ارتفاع سعر الذهب الذي يعتبر من أهم النجوم في سماء الإقتصاد حيث لامس سعر الأونصة الواحدة 4500 دولار أميركي و هذا يدل على تراجع قيمة الدولار بالنسبة لعملات أخرى وهذا ما يضعف ثقة المستثمرين فيه.
الأمر الذي دفعهم إلى الإنتقال نحو السندات الحكومية بدل الإستثمارات العدوانية في الأسهم.
وبالرغم أن بعض القطاعات مثل النفط والطاقة استفادت من إرتفاع الأسعار إلا أن الحالة العامة للسوق بقيت رهينة لعناوين الأخبار المتعلقة بالحرب فتدهورت ثقة المستثمرين و تأجلت مشاريعهم الإستثمارية قبل أن تشهد الأسواق إرتدادات محدودة مع مؤشرات للتهدئة أو اتفاقات وقف إطلاق النار.
بقلم الكاتب: أحمد محمد سعد






اترك رد