اقتصاديو العرب

wedding rings, engagement rings, wedding

ظاهرة الطلاق في مصر اطار تحليلي

يعتبر الطلاق شائعًا بشكل متزايد في العالم الحديث ولكن الدراسات المنهجية حول هذه الظاهرة نادرة، فالظروف الاجتماعية المتغيرة، وتوسيع مجموعة حقوق الإنسان وتحرير قانون الطلاق هي بعض العوامل التي تؤدي إلى زيادة عدد حالات الطلاق في العالم الحديث، كما تسهم الأزمات الزوجية التي أصبحت سمة من سمات العصر الحديث بشكل متزايد إلى الطلاق، ففي المجتمعات الأبوية والمتخلفة اقتصاديًا، كان على الأزواج الذين يدخلون الزواج قبول أنماط السلوك المفروضة والعمل بنجاح ضمن حدود معينة، لأن وجودهم خارج الأسرة كان أكثر صعوبة، كما لم تكن قضايا التوافق بين الزوجين أوتحقيق السعادة الشخصية والرضا عن الحياة الزوجية مهمة في مثل هذه الظروف.

 أما العصر الحديث اصبح الزواج الحديث يعتمد بشكل مثالي على الروابط العاطفية والحب المتبادل ومودة الزوجين، وإذا لم تتحقق التوقعات الحميمة للشركاء، فإن الزواج لم يحقق غرضه، وبالتالي فإن الطلاق أكثر شيوعًا، ولعل من ابرز سمات الزواج الحديث تأخر سن الزواج، بسبب ارتفاع متوسط ​​العمر المتوقع عند الميلاد، وانخفاض معدلات الوفيات، وعملية التحضر، وعملية التعليم لفترات طويلة، وغيرها من العوامل التي تم تأكيدها وتكثيفها بشكل واضح في النصف الثاني من القرن العشرين، مما أدى إلى زواج الناس لاسيما النساء في وقت لاحق في الحياة، مقارنة بالفترات السابقة.

تجدر الاشارة إلي أنه علي الرغم من أن الاختلاف النفسي والجنسي والعاطفي والفكري أساسًا للطلاق في الزواج الحديث، وهي عوامل تم كبحها لقرون بإعتبارها عوامل تؤدي إلى اضطراب العلاقات الزوجية، إلا أن الزواج القائم على المشاعر العاطفية للزوجين ينهار بسهولة، لأن الحب فئة متغيرة، تؤدي الحياة الحديثة، وتيرتها وتعقيدها، إلى تبدد الشخصية الاجتماعية، كما يلجأ الزوجان بشكل متزايد ودون تردد إلى الطلاق، عندما لا يعود الزواج يساهم في سعادتهما الشخصية، لذلك، فإن الزواج الناجح والدائم في المجتمع الحديث نادر بشكل متزايد، ويصبح الطلاق حقًا حقيقيًا للرجل الحديث عندما لا يوفر زواجه حدًا أدنى مما هو متوقع منه بشكل معقول.

بالنسبة لمصر يتجلى التكرار الكبير لهذه الظاهرة الاجتماعية والقانونية على أفضل وجه في حقيقة أنه خلال العقدين الاول والثاني من القرن 21، كان عدد الزيجات في انخفاض مستمر، في حين ظل عدد حالات الطلاق مرتفعا، وفي سياق الانخفاض الكبير في عدد الزيجات، فإن الزيادة في معدلات الطلاق مقلقة، كما في الشكل التالي.

الشكل رقم (1) : يوضح عدد عقود الطلاق وإشهادات الزواج في مصر خلال الفترة (1985-2018)   

(الارقام بالألف), المصدر، (الجهاز المركزي للاحصاء والتعبئة العامة، 2019: 11)

يتضح من الشكل رقم (1) الارتفاع الملحوظ في معدلات الطلاق خلال الفترة (1985-2018) لا سيما في العقدين الاول والثاني من القرن 21 حتي وصل الاجمالي لنحو212 ألف حالة طلاق في الاقتصاد المصري 2018 وهو ما يعادل 2.5 مرة من عدد حالات الطلاق عام 2008، إذ قدر عدد إشهادات الطلاق بنحو 84 ألف عام 2008، كما يعادل عدد إشهادات الطلاق في عام 2018 نحو 1.4 مرة مقارنة بعام 2010، حيث بلغ عدد إشهادات الطلاق نحو 149  ألف عام 2010.

كما يتضح من الشكل رقم (1) انخفاض عدد عقود الزواج بنحو 67 ألف عقد خلال الفترة (2014-2018)، إذ قد عدد عقود الزواج بنحو 954 ألفعقد زواج عام 2014 مقارنة بنحو 887 ألف عقد زواج عام 2018، وقد انعكس انخفاض عقود الزواج وإرتفاع إشهادات الطلاق ذلك علي معدل عقود الزواج وإشهادات الطلاق لكل 100 نسمة كما في الشكل رقم (2)

الشكل رقم (2): إشهادات الطلاق وعقود الزواج في مصر خلال الفترة (1985-2018)

المصدر، (الجهاز المركزي للاحصاء والتعبئة العامة، 2019: 11)

يتضح من الشكل رقم (2) أن نسبة إشهادات الطلاق لكل 1000 نسمة ارتفعت للضعف عام 2018 مقارنة بعام 2008، إذ بغلت نسبة إشهادات الطلاق لكل 1000 نسمة في مصر نحو 2.2 لكل الف نسمة عام 2018، مقارنة بنحو 1.1 لكل الف نسمة عام 2008، كما انخفضت نسبة عقود الزواج لكل 1000 نسمة من نحو 11.2 لكل ألف نسمة عام 2011 إلي نحو 9.1 ألف نسمة عام 2018، بنسبة إنخفاض قدرت بنحو 18%.

تجدر الاشارة إلي المقالة تركز علي معدلات الطلاق في الاقتصاد المصري، وقد تم تتبع تطور الظاهرة خلال الفترة (1985-2018) وفقا لأحداث البيانات المتاحة رسميا، ويتبقي التوزيع الجغرافي لمعدلات الطلاق بعدما ارتفعت بشكل ملحوظ، ويمكن تتبع التوزيع الجغرافي لظاهرة الطلاق في الاقتصاد المصري عام 2018 أحداث البيانات كما في الشكل رقم (3).

الشكل رقم (3) التوزع الجغرافي لظاهرة الطلاق في الاقتصاد المصري عام  2018

المصدر، (الجهاز المركزي للاحصاء والتعبئة العامة، 2019: 13)

يتضح من الشكل رقم (3) أن القاهرة تأتي في المرتبة الأولي من حيث عدد حالات إشهادات الطلاق والتي قدر بأكثر من نحو 41 ألف حالة طلاق، يليها الجيزة بنحو 24 ألف حالة طلاق، وهنا يتضح الفجوة الكبيرة بين حالات الطلاق في القاهرة والجيزة علي الرغمن تصدرهم المراكز الاولي في حالة الطلاق، يليهم الاسكندرية بأكثر من نحو 20 ألف حالة طلاق، الدقهلية بأكثر من نحو 17 ألف حالة طلاق، الشرقية بنحو 13 ألف حالة طلاق، القليوبية بنحو 11 ألف حالة طلاق، وتأتي محافظات جنوب سيناء في المرتبة الاخيرة بنحو 437 حالة حالة طلاق، وقبلها الوادي الجديد بنحو 478 حالة طلاق.

تجدر الاشارة إلي أن تصدر محافظات القارة والجيزة والاسكندرية والدقهلية قائمة عدد إشهادات الطلاق قد يرجع إلي إرتفاع عدد السكان بها واحتلال محافظات جنوب سيناء والوادي الجديد المراكز الاخيرة، وقد يرجع لإنخفاض نصيبها من السكان، ومن ثم يكون من الضروري ترتيب إشهادات الطلاق طبقا لكل 1000 نسمة وهو مؤشر أدق كما في الشكل رقم (4)

الشكل رقم (4) التوزيع الجغرافي لنسبة إشهادات الطلاق في مصر لكل 1000 حالة عام 2018

المصدر، (الجهاز المركزي للاحصاء والتعبئة العامة، 2019: 13)

يتضح من الشكل رقم (4) أن القاهرة تحتل المرتبة الاولي من حيث معدل إشهادات الطلاق لكل 1000 نسمة بنسبة قدرت بنحو 4.3 لكل ألف عام 2018، يليها جنوب سيناء بنسبة بلغت نحو 4.2 لكل ألف في نفس العام، وبورسعيد بنسبة قدرت بنحو 3.9 لكل ألف نسمة في نفس العام، أما المحافظات الصعيد فكانت في المرتبة الاخيرة من حيث إشهادات الطلاق لكل ألف نسمة عام 2018، إذ بغلت نسبة إشهادات الطلاق في سوهاج نحو 1.1 لكل ألف، والمنيا وأسيوط نحو 1.1 لكل ألف في كل محافظة علي حده في نفس العام.

 يتضح مما سبق أن الاقتصاد المصري يعاني من انتشار ظاهرة الطلاق، كما أن ذلك اثار سلبية عل المجتمع من التفكك الاسري، والانحلال الاخلاقي، وتشرد الاطفال، وانتشار ظاهرة اولاد الشوارع، وما يترتب علي ذلك من اثار سلبية علي الاقتصاد المصري. 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: