اقتصاديو العرب

blue chevrolet car parked on the side of the road

طرق بني سويف تحصد أرواح الابرياء

بقلم، محمد عبد العظيم أحمد محمد
“مدرس الاقتصاد المساعد قسم الاقتصاد أكاديمة السادات للعلوم الادارية، عضو جمعية الاقتصاد السياسي والاحصاء والتشريع، باحث اقتصادي ومسؤل الراصد الاعلامي بالمجموعة العربية للإعلام(سابقا)، عضو نقابة التجاريين، شعبة الاقتصاد”.

تعاني مراكز بني سويف من تدهور شديد في مستوي خدمة جودة الحياة، فلم تٌعد الطرق الداخلية تصلح للاستخدام الآدامي بعد أن تهالكت من ناحية، كما ساهم توفير الخدمات بطريقة عشوائية إلي استحالة الرصف في كثير من المناطق، فعلي سبيل المثال قد تجد أن عدة قري مجاورة يٌتاح لها بعض الخدمات مثل خمات الصرف الصحي إلا قرية تتوسطهم وكأن علي راسها ريشة وعن السبب يرجع لعيوب فنية علاجها يتطلب نزاع بين الدولة والملكية الخاصة كي يتم توسيع شبكة الصرف الصحي، وتستوعبها شبكة الصرف الصحي التي تضم قري أكبر منها من حيث السكان والمساحة ولاعزاء للتخطيط.

الإعلانات

لعل من المدهش رسالة تلقيتها صباح اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك لأحد اعضاء حزب مستقبل وطن “أتقدم بخالص التعازي في وفاة أبناء بلدي من قريتي منشأة السادات وبني منين واتقدم بخالص العزاء والمواساة في وفاة المغفور له/احمد محمد رمضان ابن عائلة الصاوي والمرحوم / رمضان شعبان عبد العظيم سليل عائلة أبو خضر بقرية منشأة السادات كما أتقدم بخالص العزاء لأسرة المرحومة السيدة /اميره حسن طلب التي توفت أثر الحادث الأليم مقدماً خالص عزائي لعائلة القنادلة بقرية بني منين مؤكداً مشاركتي لاهلي للوصول الي حلول سريعة توقف نزيف الدم الذي يتكرر دائماً من وراء الطرق المتهالكة التي باتت تهدد أرواح العديد من اهلي في القري مجدداً مشاطرتي وعزائي لعائلات الضحايا من البلدين داعياً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يلهم الأهل الصبر والسلوان ابنكم طه ابو الناظر عضو مجلس النواب” المدهش ليس الخبر فحصاد الضحايا بسبب الطرق المتهالكة أصبحت ظاهرة غير صحية نتداولها يوميا، ولكن المدهش هو طرح النائب الحل من خلال مناقشة الامر مع الاهالي بطريقة سريعة، بدلا من الرجوع إلي الحكومة وما يمثلها في محافظته أي المحافظ لمعرفة الاسباب واقتراح الحلول بطريقة علمية سليمة، وكأن الصعيد أصبح يتم علاج مشاكله بالتبرعات والهبات أو خارج الاطار الرسمي.

علي اية حال لايمكن انكار أن اهمال الصعيد جعل الكثير من الاشخاص ورجال الاعمال يقوموا ببعض الاعمال التطوعية التي لم ولن تسهم في حل جذري لمشكلات الصعيد المعقدة للغاية، ولكن هل هذا الفقر في الموارد المتاحة للمحافظة جعل الجهاز الاداري القائم علي المحافظة غير فعال أي غير مؤثر للقيام بدور مهم في تلك المشكلات التي تمثل الخطوط العريضة في الادارة، كل هذه المؤشرات تجعلنا نطرح علي انفسنا سؤال اين الخطة الاستثمارية لمحافظة بني سويف وكيف يتم تخصيصها.

الجدول رقم (1): بيان الموقف التنفيذي للخطة الاستثمارية لديوان عام  محافظة بني سويف للعام المالي 2018/2019 حتي 31-12-2018

* الارقام بالمليون جنيه

يتضح من جدول رقم (1) أن الخطة الاستثمارية لمحافظة بني سويف للعام المالي 2018/2019 لا تتجاوز نصف مليار جنيه، علي الرغم من أن حجم الاستثمارات العامة المنفذة علي مستوي الدولة ككل تقدر بنجو 514 مليار جنيه أي اكثر من نصف تريليون جنيه في نفس العام (وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية) مما يعني أن نصيب محافظة بني سويف منها يقدر بنحو 0.001 أي نحو واحد من الاف في نفس العام، تلك المحافظة التي تتكون من نحو 7 مدن، ونحو 40 وحدة محلية، ونحو 225 قرية تابعة ونحو 3 قري لا تدخل في نطاق وحدات محلية ونحو 840 كفور ونجوع وعزب (إدارة المجالس بمحافظة بني سويف)، ويقطنها أي يسكنها نحو 3.25 مليون نسمة  نصيب مركز المحافظة منها نحو 22% يلي الوسطي بنحو 16%، الفشن بنحو 15% وببا بنحو 15%، اهناسيا بنحو 12% وناصر بنحو 12% وسمسطا بنحو 9%. (الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء).

كما يتضح من الجدول رقم (1) أن المدرج بالخطة الاستثمارية المقترحة لمحافظة بني سويف للعام (2018/2019) يعكس الاهمية النسبية لقطاع الطرق كما في شكل رقم (1)

الشكل الرقم (1): الاهمية النسبية للقطاعات في الخطة الاستثمارية المقترحة لديوان عام محافظة بني سويف للعام المالي 2018/2019 حتي 31-12-2018

يتضح من الشكل رقم (1) أن قطاع الطرق يستحوذ علي الاهمية النسبية في الخطة الاستثمارية لمحافظة بني سويف للعام (2018-2019) إذ يستحوذ نفس القطاع علي نحو 32% من الخطة الاستثمارية للمحافظة، يلية قطاع الكباري والمعديات بنحو 25% وقطاع تدعيم الاحتياجات بنحو 13% وتحسين البيئة بنحو 13% والكهرباء بنحو 10% والامن والاطفاء والمرور بنحو 8%.

كما يتضح من الجدول رقم (1) أن ما تم تنفيذه فعلا من الخطة الاستثمارية للمحافظة عام  2018-2019 حتي 31 -12- 2012 كان ضئيل للغاية، فموازنة الطرق لم يتم انفاق منها سوي 12% فقط من المخصص لها كما في الشكل رقم (2)

الشكل رقم (2): الاهمية النسبية للقطاعات في الخطة الاستثمارية المنفذة لديوان عام  محافظة بني سويف للعام المالي 2018/2019 حتي 31-12-2018

يتضح من الشكل رقم (2)، أن موازنة تدعيم الاحتياجات تم تنفيذ منها نحو 44%، والكهرباء نحو 40%، وموازنة الكباري ومعديات تم تنفيذ منها نحو 32%، بينما موازنة الطرق لم يتم تنفيذ منها سوي فقط 12%، يليها موازنة الامن والاطفاء والمرور بنحو 6% وموازنة تحسين البيئة بنحو 4%، وعن مبررات ذلك كما يتضح من الجدول رقم (1) أن الخطة الاستمارية لم يتم توفير لها موارد مالية إلا نحو 22% فقط من حجم الاستثمارات المطلوبة حتي 31 -12-2018 وتم انفاق هذ الموارد بالفعل حسب البنود المخصصة لها، وكلها عوامل ساهمت في تفاقم ازمات المحافظة من احتياجاتها لإعادة رصف الطرق الداخلية وارتفاع ضحايا الطرق الداخلية وانتشار لمعدلات الفقر، وتدني في جودة الخدمات العامة مثل ازمة نقل الطلاب في موقف محي الدين يوميا صباحا ومساء، وتكدس قلب الميادين بالباعة الجائلين مما يعيق حركة السيارات والبني آدمين…. إلي اخره من مشكلات عدة.

ولعل الحلول السريعة المقترحة للمحافظة هي، انشاء بوابة الكترونية رسمية لكل مراكز المحافظة وكذلك القري والنجوع والكفور تضمن توفير كافة البيانات لتلك المناطق حتي يمكن استخدامها في  اقتراح خطة تتناسب مع امكانيات وحاجة كل منطقة وهذا مسؤلية وزيرة التخطيط بالدرجة الاولي كي تتمكن من مراجعة الخطط بشكل فعال وبصفة دورية وبفرض اتاحة تلك البيانات علي المستوي المؤسسي فهذا غير كافي بل ضرورة اتاحتها للباحثين لا سيما الاقتصاديين، وإلا أصبحت عديمة الجدوي.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: