اقتصاديو العرب

gray metal cubes decorative

مخاطر تركز الاستثمارات في القطاع العقاري المصري

بقلم، محمد عبد العظيم أحمد محمد
“مدرس الاقتصاد المساعد قسم الاقتصاد أكاديمة السادات للعلوم الادارية، عضو جمعية الاقتصاد السياسي والاحصاء والتشريع، باحث اقتصادي ومسؤل الراصد الاعلامي بالمجموعة العربية للإعلام(سابقا)، عضو نقابة التجاريين، شعبة الاقتصاد”.

يٌلاحظ في الاونة الاخيرة أن الاقتصاد المصري يتجه نحو الاستثمار فيما يطلق عليه المجتمعات العمرانية الجديدة، حيث بلغ عدد الرخص المصدرة بالمدن الجديدة خلال الفترة من (1/1/2013-1/1/2014) نحو 19.449 ألف رخصة موزعة علي النشاط السكني بنحو 15.745 ألف رخصة والخدمي بنحو 2.125 ألف رخصة والصناعي بنحو 1.579 ألف رخصة، وبالرغم من أن هذا يٌعد من متطلبات التنمية الاقتصادية، فالسكن اللائق اصبح متطلب اساسي من متطلبات التنمية الاقتصادية الحقيقية.

إلا أن مخاطر القطاع العقاري تأتي من تركز الاستثمارات في هذا القطاع أو الاستثمار في القطاعات الخدمية دون الاهتمام بقطاعات انتاجية حقيقية كالصناعة والزراعة، أومحاولة تنشيط قطاع التجارة الداخلية والخارجية، ويكفي أن عدد المجتمعات العمرانية الجديدة بلغت نحو 29 مجتمع عمراني منها نحو 24 مجتمع عمراني جديد في مراحل التنفيذ بمساحة قدرت بنحو 950 ألف فدان أي قرابة نحو مليون فدان، وتبلغ الكتلة السكانية لنحو 5 مدن منها وتحت الانشاء نحو 391.7 ألف فدان موزعة كالاتي: 159.4 ألف فدان للنشاط السكني، ونحو 171.3 ألف فدان لنشاط الخدمات والسياحة والتجاري، مقابل تخصيص نحو 61 ألف فدان فقط للنشاط الصناعي، وهو ما يتطلب محاولة الاطلاع علي مزيد من المؤشرات خاصة فيما يتعلق بقطاع الاسكان، والخدمات، والصناعة، واجمالي الاستثمارات في مجال المرافق داخل المدن الجديدة كمحاولة لمعرفة ما يحاك بالقطاع العقاري المصري من مخاطر عدة.(وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعــات العمرانية، 2018)

اما عن قطاع الاسكان في المدن الجديدة فقد ارتفع لنحو 1.281 مليون وحدة سكنية، تم تنفيذ منها نحو 411 ألف وحدة سكنية بمعرفة الهيئة، بينما نحو 870 ألف وحدة سكنية بمعرفة القطاع الخاص، وعن قطاع الخدمات بلغ عدد مباني الخدمات في المدن الجديدة نحو 4000 مبني خدمي، وبالنسبة لقطاع الصناعة بلغ عدد المصانع المنتجة بالوحدة الوطنية 7.778 ألف إلا انها اتاحت نحو 639 ألف فرصة عمل فقط، وإنتاج سنوي قدره 105 مليار جنيه فقط، من راس مال استثماري بلغ نحو 91 مليار جنيه، اما عن المصانع تحت الانشاء متوقع أن تصل لنحو 3.557 ألف مصنع، براس مال متوقع نحو 11 مليار جنيه، وقيمة انتاج سنوي متوقعة نحو 14.7 مليار جنيه، وتوفير نحو 81.3 فرصة عمل متوقعة. (وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعــات العمرانية، 2018)

بالنسبة لحجم الاستثمارات في مجال المرافق( مياه، صرف صحي، كهرباء، طرق) داخل المدن الجديدة فقد بلغ الاجمالي نحو 472 مليار جنيه، ساهم القطاع الخاص منها بنحو 400 مليار جنيه أي ما نسبته 84.5% من اجمالي الاستثمارات في المدن الجديدة، مقابل نحو 72 مليار جنيه للهيئة أي مانسبته 15.5%.(وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعــات العمرانية، 2018)

تأتي مخاطر القطاع العقاري في الاقتصادي المصري من وجهة نظري عندما يأتي تمويل هذه الاستثمارات من خلال الاقتراض الخارجي وما يترتب عليه من اعباء الديون والمتوقع أن تصل لنحو اكثر من 50% من الايرادات العامة في موازنة 2018/2019، مقابل أن يتم انشاء تلك الوحدات أو المشروعات، ثم يتفاجئ الجميع بأن نحو 10 ملايين وحدة خالية أو مغلقة وهو ما يعكس وجود قوي مسيطرة ومحتكرة ومتحكمة في السوق العقارية في الاقتصاد المصري، وهنا يثور عدة تساؤلات: أليس هذا يٌعد استثمارات معطلة؟ بغض النظر عن كونها عامة أو خاصة، بل الاخطر من ذلك هو محاولة التحرك من نقطة تحت منحني امكانيات الانتاج الي نقطة علي منحني امكانيات الانتاج لسد حاجة السكان الي المسكن، من خلال ارتفاع العرض من الواحدات السكنية، وبالتالي انخفاض اسعارها، مقابل تكاليف انشاء مرتفعة (ركود اقتصادي متوقع في السوق العقاري المصري)، لذلك من الافضل للدولة أن تتحرك إلي نقطة علي منحني امكانيات الانتاج من خلال وضع استراتيجية قومية لتشغيل الوحدات المعطلة.

فالتكاليف التي يتوقع أن يتحملها الاقتصاد المصري عند التحرك من أسفل منحني امكانيات انتاج القطاع العقاري إلي نقطة علي المنحني في نفس القطاع من خلال استغلال الوحدات السكانية المعطلة ستكون أقل بكثير من الخسائر التي سيتكبدها الاقتصاد المصري في حالة سياسة سد العجز بارتفاع العرض من الوحدات السكانية، والتي يسعي الجميع لامتلاكها رغم انها تفوق امكانياته بكثير، معتمداً في تمويل الشراء علي الاقتراض والديون، أواستبدال اصول انتاجية خاصة في قطاع الزراعة باصول غير انتاجية في المجال العقاري، فماذا لو عجز هؤلاء عن السداد بعد فترة من الزمن؟ ولنا في ازمة الرهن العقارية في السوق الامريكية والتي عرفت بأسم الازمة المالية العالمية عام 2008 عِبرة، ولعل التساؤل المطروح ماذا سيحدث بعدما قام من يمتلك اصول انتاجية كحيازة الاراضي الزراعية باستبدالها باصول غير انتاجية؟ هل ستكون هناك مشكلة اكبر وهي المطالبة بفرصة عمل حقيقية في مدن لا يستطيع أن توفر فرص عمل بدون استثمارات ضخمة من خلال توفير انتقالات عامة والغا الطبيعي بما يسهم في التوطين.

الخلاصة، علي الدولة اعادة النظر في تركز الاستثمارات في القطاع العقاري، ويكفي أن محافظات شمال الصعيد بالكامل تتركز استثماراتها في القطاع العقاري فقط، فلا توجد أي استثمارات في العديد من المدن الجديدة تتجه الي أي قطاعات إنتاجية، تسهم في خلق فرص عمل حقيقية وتسهم في التوطين بالمدن الجديدة، فلازال الاقتصاد المصري بحاجة إلي مزيد من الاستثمار في القطاعات ذات انتاجية حقيقية كالصناعة والزراعة وتحريك التجارة والنقل والغاز الطبيعي، دون الانخداع في قدرة القطاع العقاري علي تحريك النشاط الاقتصادي، وفي هذا الشأن يقترح علي الاقتصاد المصري استخدام التخطيط التأشيري، أي تحديد أهداف محددة وفرص استثمارية في القطاعات الانتاجية الحقيقية بصورة واضحة ثم ربطها بحوافز اسثمارية للقطاع الخاص.

المراجع:
وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية (2018)، التنمية بالمدن الجديدة، متاحة على:

http://www.moh.gov.eg/PDF/5%20%D8%A7%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%A7%D8%AA.pdf
تاريخ الدخول: 31/3/2018

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: