اقتصاديو العرب

الدولار الامريكي

الدولار الأمريكي السفاح  (سيرة ذاتية)

تشكلت أمريكا من مهاجرين من أوروبا على شكل عناصر ومجموعات من المجرمين والفارين من السجون وعصابات النهب والسرقة بالإكراه، كانوا يسافرون في رحلات النهب والسيطرة وممارسة القتل، وفي وقت لاحق تم تسميتها زوراً وبهتاناً بالرحلات الاستكشافية ومنها الرحلات التي قادها المجرم السفاح كريستوفر كولومبس وعناصره في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي 1492م .

تطورت تلك الرحلات حتى غدت رسمية ينظمها ويمولها بعض قادة الدول الأوروبية مع اتفاق مع العناصر الاجرامية على نسبة من المنهوبات التي يجلبونها من رحلاتهم، حيث كانت أوروبا تعيش فوضى كبيرة وتمر بظروف اقتصادية وسياسية مختلة .

 ومنذ اللحظات الأولى من اتخاذ قرار الاستيطان والاحتلال للقارتين الغربيتين التي تم تسميتهما لاحقا بالأمريكيتين فقد كانت الفوضى والقتل والنزاعات هي الأسلوب المنتشر في كل منطقة يصل إليها القادمون للنهب والاحتلال من أوروبا.

السيرة الذاتية للدولار

يعود تأريخ الدولار الأمريكي إلى 1792 وكان في البداية على شكل ثلاث فئات معدنية “ذهبية وفضية ونحاسية”.

وحين تمت طباعة عملات نقدية ورقية من الدولار للمرة الأولى في عام 1862 كانت تحت مبرر الحاجة لتمويل الحروب والنزاعات بين المهاجرين المحتلين وصراعاتهم مع بعضهم.

في نهاية الحرب الأمريكية كانت كمية الدولارات المطبوعة تبلغ  461 مليون دولار؛  رغم عدم تغطية العملة المطبوعة بأي شيء له قيمة إلا أن الكونجرس أصدر أوامر وجرّم من يرفض التعامل بالدولار الورقي.

ومن تلك الفترة فإن الدولار في الواقع يعتبر أهم أسلحة أمريكا وأحد أسباب استمرار هيمنتها وطغيانها على العالم إلى يومنا هذا، وما زالت تفرضه على العالم رغم أنها تطبعه بشكل مستمر بدون غطاء بالذهب وبدون ربط بأي انتاج ولا بأي شيء له قيمة ولا يكلفها في طباعته إلا  ما يقارب خمسة سنتات للدولار الواحد.

مقدمة توضيحية مهمة

فريق الدولة العميقة في أمريكا هم أعضاء إدارة النظام المالي العالمي وهم اليهود المصرفيون، وإن شئت قل “اللوبي الصهيوني” وثمة صلاحيات ومهام خطيرة يقوم بها اليهود المصرفيون “اللوبي الصهيوني” ومنها أبرزها وأهمها: اختيار الرؤساء الأمريكيين، وإدارة شركة بلاك روك وأسهم الاحتياطي الفيدرالي، وبناء وحماية إسرائيل،  والعمل على عدم سقوط الدولار وبقاء الرأسمالية وتمويل أنشطة الهيمنة الأمريكية، واتخاذ قرار شن الحروب، وإعداد خطط استمرارية انتاج المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، والاستثمار في مشاريع القوات العسكرية الأمريكية.

كما يختص أعضاء الدولة العميقة “اليهود المصرفيون” بإدارة مهام الاستحواذ والسيطرة المالية ونهب الثروات وفرض العقوبات والحصار على الدول التي لا تخضع لهم، والدول التي تتوفر فيها ثروات كبيرة ومواقعها الجغرافية مهمة، وفرض السياسات النقدية التي تخدم أمريكا، وإلزام الدول برفع الدعم عن السلع الأساسية، وربط البنوك المركزية وحركة التبادل التجاري بالدولار، والتمويل الاستحواذي عبر البنك الدولي ومؤسسته المعروفة بمؤسسة التمويل الدولي (IFC).

إضافة إلى إدارة مشاريع الخصخصة للسيطرة على المصانع والشركات الخاصة والعامة في العالم، وافتعال المؤامرات وزرع عناصر الاغتيال الاقتصادي لافشال مشاريع الإنتاج المحلي في الدول، وتحويل سكان العالم إلى مستهلكين لمنتجات الشركات العالمية الكبرى المملوكة لهم.

مراحل نشأة النظام المالي العالمي الأربع بزعامة الدولار السفاح

المرحلة الأولى

في عام 1867 عقد مؤتمر باريس الاقتصادي في فرنسا وفيه تم الاتفاق على اعتماد الذهب معياراً لتغطية النقد الورقي وهي المرحلة الأولى لظهور المنظومة المالية العالمية التي أسست لهيمنة الرأسمالية على مستوى عالمي.

ومنذ المرحلة الأولى تسبب الدولار بنكبات وأزمات اقتصادية كبيرة لأن دورانه مرتبط بنظام مالي قائم على مبادئ ربوية ضارة تقوم على الاحتكار والظلم والاحتيال، ويعتمد على تعاملات تجارية واقتصادية مرتبطة بالحروب والمؤامرات والظلم.

بعد حدوث تضخم نقدي كبير وتراكم المشاكل الاقتصادية، تم ربط الدولار بالذهب لأول مرة في عام 1879م.

ثم تحسن الوضع الاقتصادي وحدث انتعاش مؤقت ولكن ما لبثت المشاكل الاقتصادية أن عادت لأن الطباعة الورقية عادت دون ربط بأي شيء له قيمة إذ لم يتم الالتزام بالربط بالذهب منذ المرحلة الأولى.

من أبرز الأزمات المالية التي جاء بها الدولار الأمريكي أزمة 1907م التي استمرت أكثر من سبع سنوات إلى 1914م ولم يجد اليهود المصرفيون مخرجاً منها إلّا بإشعال حرب عالمية و”فوضى خلّاقة” على الطريقة اليهودية.

قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى كان اليهود المصرفيون يبذلون جهوداً كبيرة في التخطيط للحرب المطلوبة لتخلق لهم فرص إيرادات وتحقق لهم أرباح ودوران نقدي وعائدات كبيرة من تشغيل مصانع الأسلحة وعائدات قروض التمويل والتزويد بالمؤمن وأرباح قروض إعادة الإعمار فتم دراسة انشاء واجهة مؤسسية مالية لتحقيق أطماعهم.

في 23 ديسمبر 1913  تم البدء بتأسيس البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مع خطة تشغيلية ترتكز على إشعال الحروب والمؤامرات.

بعد شهور من تأسيس بنك الاحتياطي الفيدرالي تم تدشين عمل البنك بالحرب العالمية الأولى التي بدأت في 28  يوليو 1914 وبمجرد اندلاع الحرب سرعان ما تحولت أمريكا واللوبي الصهيوني من وضعية الإفلاس والانهيار والغرق في الديون إلى وضعية الغنى والثراء الفاحش إضافة إلى امتلاك ديون كبرى باتت التزاماً على الدول المستهدفة بالحرب “الضحية”.

في الواقع لقد تشكلت معظم مؤسسات ومكاتب الرأسمالية من كارتلات محتكرة، مستندة إلى مواد وقوانين ولوائح قائمة على مبادئ ربوية تركز على أصل الملكية وتمنح السيطرة على آلات الانتاج وممارسة الاحتكار والاحتيال دون قيود أو تدخل من الجهات الرسمية التي تمثل ما يسمى بالنظام الحكومي.

ويوم إعلان تأسيس أمريكا قال جون جي (John Jay) وهو أحد كتاب الدستور الأمريكي وأحد وزراء الخارجية الأمريكية قال: (يجب أن تكون الحكومة بيد الذين يهيمنون على رأسمال البلاد).     

 (الكسندر هاملتون) أحد المؤسسين لأمريكا ومؤسس النظام المالي، والمنظّر الرئيسي للسياسات الاقتصادية في فترة “جورج واشنطن” بوصفه أول وزير للخزينة، كان يرى بأن قوة أمريكا يجب أن تعتمد على قوة أصحاب الأموال.

المرحلة الثانية

في إيطاليا انعقد مؤتمر جنوة أو غنوة الاقتصادي في 1922م وفيه تم الاتفاق على استمرار اعتماد الذهب (السبائك) معياراً للنقد المطبوع، كما تمت مناقشة تنفيذ اتفاقية فرساي التي تم بموجبها إيقاف الحرب العالمية الأولى لدراسة آلية إعادة الإعمار وخطة تقديم القروض، وتم الاتفاق على الالتزام بتغطية طباعة العملات الورقية بالذهب “ولم يحدث الالتزام أيضا”.

تنصلت أمريكا وبقية الدول بعد الحرب العالمية الأولى لعدم توفر كميات ذهب كافية تكفي لطباعة عملات لتغطية تكاليف الاعمار.

ونتيجة طبيعية للربا بدأت الأزمات الاقتصادية بالتراكم من بداية 1920م حتى 1929 حيث انفجرت الأزمة على مستوى عالمي وقد عرفت بأزمة الكساد الكبير.

استمرت أزمة الكساد العالمي أكثر من تسع سنوات لم تنفع معها كل الحلول والإجراءات التي تم اعتمادها حتى إجراءات السيطرة الكبيرة على كميات كبيرة من الذهب، لم تجد نفعاً.

وقد تمت عملية السيطرة على الذهب بموجب قرار رسمي معلن من الرئيس الأمريكي (فرانكلين روزيڤيلت) يفرض على المواطنين في أمريكا تسليم ما بحوزتهم من ذهب ومنعهم من اقتناء وامتلاك أي قطعة ذهبية؛ وليس ذلك فحسب فقد تم اصدار قانون عقوبات يجرم من يسلم ذهبه للبنك الفيدرالي وصلت حد السجن عشر سنوات كل ذلك لكي يتم تقييد ملكية الذهب بالمصارف والبنوك الخاصة باللوبي الصهيوني.

المرحلة الثالثة

في 1944م انعقاد مؤتمر ” بريتون وودز” ” Bretton Woods‏” في 1944م برعاية بلدان ما يسمى “بالتحالف المناهض للهتلرية”

حضر المؤتمر أكثر من 700 مندوبًا يمثلون 44 دولة، وفيه تم منح الدولار صلاحية الذهب، وحصلت أمريكا بموجب الاتفاقية على صلاحية استخدام ذهب 44 دولة الموقعة على الاتفاقية وقد وصفت هذا العملية بأكبر عملية احتيال مالي في التاريخ.

أكبر عملية احتيال مالي في التاريخ مؤامرة مؤتمر (بريتون وودز) 1944م

كان الإعلان الرسمي للمؤتمر لإعداد اتفاقية مالية عالمية ومناقشة آلية التبادل التجاري بشكل أوسع؛ ولكن الدول المشاركة اكتشفت أثناء المؤتمر أن ثمة احتيال ومؤامرة تخدم المصلحة الأمريكية فقط.

في مؤتمر بريتون وودز 1944م تم فرض الدولار كعملة احتياطية على الدول التي حضرت المؤتمر وتم منح الدولار صلاحية الذهب وأعلنت أمريكا تثبيت سعر الدولار بما يعادل 35 دولارا لـكل أونصة بمعنى أن من يمتلك 35 دولارا يمكنه استبدالها بـ 31 جراماً من الذهب، كما التزمت أمريكا بعدم طباعة أي دولار إلا بتغطيته بالذهب.

بعد مؤتمر بريتون وودز 1944م

 حصل اللوبي اليهودي على صلاحيات الرقابة على البنوك المركزية للدول وفرض الهيمنة عليها من خلال (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) المتفق على إنشاءهما في 1944م وجعل المقرات الرئيسية لهما في أمريكا، ومهمتهما اغراق البلدان بالديون وفرض مسارات ربوية على البنوك المركزية ورفع رسوم الفائدة على أذون الخزانة، وتوجه الحكومات برفع الدعم عن السلع الأساسية.

كذلك تمكن اليهود المتمركزين في أمريكا من الاستيلاء على أكثر من 75% من ثروة الذهب في العالم وتمكنوا من السيطرة  على ذهب 43 دولة.

العلاقة المتينة المتجذرة بين الدولار والحروب

تعتمد أمريكا استراتيجية خلق العدو الخارجي دائما لأسباب واضحة أبرزها اعتماد الاقتصاد الأمريكي على الحروب وعلى وزعزعة استقرار العالم؛ بالإضافة إلى انعدام أي مقومات تسمح بحدوث استقرار ووحدة داخلية وأمن اجتماعي في أوساط السكان المنقول والقائم على الهجرة من دول أخرى، معظمه بطريقة “الهجرة الاجبارية”  والمعلوم أنها تمت بطرق وحشية وأساليب تتنافى مع القيم الأخلاقية والإنسانية “كما حدث مع الأفارقة”.

قرار إطلاق الحرب الباردة بعد 1945م

كان المجمع الصناعي العسكري في أمريكا هو الذي اتخذ قرار شن الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية 1945م رغم أن أمريكا لم تكن ترى في الاتحاد السوفياتي خطراً يهددها لكنها بحاجة إلى عدو وبعبع يمكنها من رفع ميزانية الدفاع والبنتاجون التي تصب معظمها إلى حسابات شركات المجمع الصناعي العسكري.

في الحرب الباردة كانت الخطة الأمريكية قد وضعت لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح لشركاتهم “المجمع الصناعي ” بغض النظر عن مصادر التمويل ومن يتحمل أعباء الحرب!

فرض الأمريكيون على زعماء الدول الانبطاحية “الحلفاء” خطط التسليح والتزود بالمنتجات والمعدات الأمريكية حتى نظاراتهم الشمسية.

تمويل حروب الدولار ومشاريع التسليح

منذ أن تم الإعلان عن الحرب الباردة لم تتوقف القوات الأمريكية عند سقف معين  في مطالبتها بالطائرات والصواريخ والدبابات والأسلحة الكيماوية والبيولوجية وحتى أسلحة الدمار الشامل؛ بما يقتضي خطط التطوير المستمر والانفاق العسكري المرتفع؛ وفي المقابل لم تشكل طلبات القوات العسكرية الأمريكية أي مشكلة لدى البنتاغون إذ كان يلبيها ويضخ المبالغ دون أي تردد.

وفي الواقع تبين أن أمريكا تمول نفقاتها العسكرية المتزايدة عن طريق نهب ثروات الآخرين وعن طريق القروض، مما تسبب في ارتفاع الدين العام إلى مستويات كبيرة لا تقارن بأي دولة في العالم.

بعد الحرب العالمية الثانية كان لا بد من وجود عدو لتبقى ميزانية الدفاع والقوات المسلحة عالية ولكي تستمر الأرباح والايرادات متدفقة إلى حسابات شركات المجمع الصناعي العسكري ومن هنا جاءت فكرة الحرب الباردة.

ورغم ذلك تسبب الحروب الأمريكية ارتفاعات مستمرة في الديون الأمريكية التي ترتفع بشكل مستمر منذ عام 1939  كانت الديون بحدود ثلاثة مليار دولار ثم ارتفع إلى 45 مليار دولار بعد الحرب العالمية الثانية.

ونتيجة لخطة بقاء الدولار وحاجته إلى حروب بشكل مستمر فقد استمرت الديون الأمريكية  في الارتفاع حتى وصلت عام 1990 إلى  3.2 تريليون دولار، وارتفعت في يوليو 2002 فبلغت 6.1 تريليون دولار واستمر ارتفاعها حتى بلغ يومنا هذا  أكثر من  31 ترليون و 658 مليار دولار.

بمعنى أن تكاليف الحروب كلها لا يتحملها أولئك الذين استفادوا منها في شكل أرباح مبيعات شركاتهم وأرباح المدفوعة على السندات.

العمال والطبقة المتوسطة هم من يتحمل ديون أمريكا وأعباء حروبها ويشارك معهم بعض الدول الانبطاحية والعميلة التي تمتلك حصصاً في الديون الأمريكية مثل اليابان ودول النفط العربي للأسف.

العدوان الأمريكي على فيتنام وطباعة الدولارات الكثيرة

استمرت خدعة بريتون وودز ما يقارب  11 سنة إلى فترة العدوان الأمريكي على فيتنام الذي بدأ في  1 نوفمبر 1955م وفي تلك المرحلة تم طباعة 110 مليار دولار بحجة تغطية نفقات القوات الأمريكية في فيتنام، وتعرض الاقتصاد لنكسة اقتصادية مرتجعة نتيجة لطباعة كميات كبيرة من الدولارات.

ومن مطلع الستينيات بدأت مؤشرات النمو الاقتصادي “الصناعي” في أمريكا بالتراجع والانكماش؛ مع تراكم مشاكل عديدة.

عرفت العديد من الدول أن أمريكا احتالت عليها ونهبت ذهبها وعلم الكثير أنها تطبع دولارات بدون ربط بالذهب فتفاقمت المشاكل وتعذر الوفاء عن مبادلة الدولار بالذهب، وتطورت إلى درجة التهديد بنشوب حرب، حين طالبت فرنسا باسترداد ذهبها من خزائن الفيدرالي الأمريكي ولم تتمكن من الحصول عليه واسترداده.

المرحلة الرابعة

المرحلة الرابعة (1971) – (1976) (ربط الدولار بالنفط) لم تجد أمريكا مخرجا من المطالبة بالذهب ومبادلة الدولار به بحسب اتفاقية بريتون وودز 1944هـ فتم إعلان فك ارتباط الدولار عن الذهب واتفاقية البترودولار والتي كان من مخرجاتها منح آل سعود الدور القيادي في الجزيرة العربية والمنطقة، وتطلب الأمر بعض الترتيبات ومنها تنفيذ مسرحية تضليلة ماكرة تحت عنوان: قطع النفط على الغرب لتحقيق رفع أسعار النفط وأشياء أخرى. 

خرج الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في 15 أغسطس 1971م معلناً على شاشات التلفزيون فك ارتباط الدولار بالذهب، وخطوات أخرى مرتبطة ببعضها 1973م .

وفي 1975م اختتمت المؤامرة التي أدارها هنري كسنجر في 1976 حين عقد صندوق النقد الدولي مؤتمر “جاماكيا” وفيه تم الإعلان رسمياً بأن النظام المالي العالمي قد انتقل إلى المعيار النفطي، ومن حينها ظهر مصطلح البترودولار.

لقد استمرت حروب أمريكا منذ ما يسمى بسنة التأسيس في  1776 ومن ذلك اليوم هي في حالة حرب مستمرة دون توقف وفقا لبعض المصادر في 2011م نشـــرت دراســة غربـية ورد فيها أن أمريكا في حالة حرب خلال 214 عامًا من أصل 235 عامًا من وجودها، بمعنى أنها لم تتوقف سوى 21 سنة لم تقيد فيها حرب مباشرة، وأنا علي يقين أنها ثمة حروب عديدة أشعلتها أمريكا في 21 سنة المذكورة، وهي مصنفة ضمن الحروب والمؤامرات الأمريكية غير المباشرة وهي كثيرة وذات أثر إجرامي ودموي كبير.

المصرفيون اليهود “وأطماع السيطرة على اقتصاد العالم”

 يمتلك اليهود زمام السيطرة الكاملة على الاقتصاد وفي قبضتهم النسبة الكبرى من ثروات العالم، وهم من يتحكمون بعرض النقود وأسعار الفائدة وهم من يمتلكون مهارات تقويض الثروات وتحقيق أرباح كبيرة جداً في كل دورة.

ويقوم”اليهود المصرفيون” بخفض أسعار الفائدة مع توسعة المعروض النقدي لتتراكم الديون في الأسواق ثم يقومون بالسيطرة على المعروض من النقود وشراء السندات مع رفع أسعار الفائدة لتحدث عمليات إفلاس كبيرة للكثير من البنوك والشركات والعائلات؛ فيقومون بشراء كل أنواع الأصول والسيطرة على ثروات كبيرة، وتتكرر المؤامرة بعد مرور وقت قصير من التعافي.

تحدث حالات التضخم والركود نتيجة طبيعية للتعامل الربوي ولكن الأخطر من ذلك أن اللوبي الصهيوني الخبيث يستغل حتى حالات المشاكل الاقتصادية ليقوم بمهام السيطرة والاستحواذ، لقد قام بذلك في عام 1929 وفي 1983، وفي 2007 ــ 2008م حتى 2019م ويقوم بذلك أيضا في الوقت الراهن في 2023م.

بعد تفكك الاتحاد السوفياتي

في 1990 انتهت الحرب الباردة فكادت أمريكا أن تصرخ معلنة عن وجود مشكلة خطيرة  نظراً لحاجتها المستمرة لعدو لاعتبارات عديدة منها خشية اللوبي الصهيوني من مطالبة المواطنين في أمريكا  سد احتياجاتهم من نفاقات تأمين صحي ومزايا اجتماعية أسوة بغيرهم من الأوروبيين.

أضف إلى ذلك مشكلة أخرى تهدد استمرار تمويل مشاريع الانفاق العسكري الباهضة.!! فكان لا بد من استحضار عدو جديد، حتى وإن كان عميلهم المخلص صدام؛ فقد تم اعداد الخطة لاستخدامه وتحريك وسائل الإعلام التابعة لهم للقيام بما يلزم من ترويج وترميز.

تم توجيه صدام بغزو الكويت لتتمكن أمريكا من الحصول على مبرر للتحريك أساطيلها وبارجاتها وفرقاطاتها إلى العراق ودويلات الخليج، ولكونه من الحمقى المخصلين في العمالة فقد فعل ما تريد أمريكا.

بعد ذلك أطلقت أمريكا على صدام  تسمية “هتلر الجديد” وبكل سهولة نجحت الخطة، وضمن اللوبي الصهيوني بقاء النفقات العسكرية التي يعتمد عليها كمحرك اقتصادي ومصدر أساسي لكسب الأرباح العالية ، إضافة إلى الحصول على فرص كبيرة للحلب والسيطرة على معظم موارد الطاقة النفط والغاز في الخليج والمنطقة.

استمر الأمريكيون في اختراع وصناعة أعداء وزعماء ومبررات لشن الحروب، تم استهداف الصومال وتم تحريك الوضع في يوغسلافيا.

وصول بوش جونيور إلى الرئاسة

لم تحل مشكلة انتهاء الحرب الباردة إلا بعد وصول بوش جونيور إلى الرئاسة، إذ تم اختراع خطة تكاد تكون هي الأخطر في تاريخ أمريكا تضمن العديد من الأهداف المرصودة مع مبرر لنفقات عسكرية متزايدة بشكل مستمر.

 في البداية كان بوش يرغب في إعلان الحرب على الصين لكنه تردد كون القرار سيكون محفوفا بمخاطر كبيرة إضافة إلى أن أمريكا تحصل على أرباح كبيرة من التجارة مع الصين.

 ثم قرر بوش وفريقه البحث عن شيء آخر فكان المناسب لهم والأكثر ملائمة هو مؤامرة 11 سبتمبر 2001م والحرب على ما يسمى بالإرهاب وكان لا بد لهم من ترتيب استخباري ماكر تم تدشينه بتفجير برجي التجارة.

كان بوش جرئياً ووقحا لدرجة أنه أعلن أمام وسائل الإعلام أنه مرسل من الله في مهام القتل والتدمير!!

ومن ذلك اليوم استخدمت أمريكا مصطلح الإرهاب وقدمته بطريقة تحقق رغبتها الخبيثة بمفهوم مجرد وعائم يمكنها من شن حرب ليس على دولة معينة، ولا على كيان محدود بل على أي دولة يريدها البيت الأبيض وفي أي وقت، دون أي تزمين وبلا أي حدود.

وتحت عنوان ما يسمى بمكافحة الإرهاب ارتكتب أمريكا  قائمة طويلة جدا من الجرائم بحق الشعوب في معظم دول العالم في العراق وفي أفغانستان وسوريا وفي لييبا واليمن ومازالت حتى يومنا هذا.

أرباح حروب أمريكا

تم خصخصة أرباح الحرب الباردة لصالح نخبة الأثرياء الكبار وكانت آثارها الاجتماعية قاسية بلا رحمة، تحملها الفقراءُ والعمالُ، وتحمل معهم من كانوا يسمونهم بالطبقة الوسطى، هذا ما ثبت على أرض الواقع وتبين أيضا بطلان الأسطورة التي كانت تقول: “أن النظام الرأسمالي الأمريكي يخدم مصالح الطبقة الوسطى”. بل أحالهم النظام الرأسمالي من طبقة وسطى إلى طبقة فقيرة وهذا ما تؤكده أرقام واحصائيات الفقر والبطالة والتشرد في كافة الولايات الأمريكية، إضف إلى ذلك معدلات الجريمة المرتفعة بشكل كبير غير موجود في أي دولة أخرى على مستوى العالم.

جرائم حروب الدولار

وفقا للتقارير الأممية وتقارير الرسمية الأمريكية فقد ثبت أن أمريكا استخدمت دائمًا العنف الوحشي والإرهاب لقمع السكان المحليين ، سواء كانوا سكان أصليين أو غيرهم في معظم دول العالم  في اليابان وفي الفلبين وفيتنام وفي القارة الغربية الوسطى والجنوبية، في البوسنة والهرسك، وفي معظم دول وسط آسيا خاصة أفغانستان والعراق وباكستان وكذلك في الصومال وسوريا وليبيا واليمن. ومازالت حتى يومنا هذا.

عوائد حروب الدولار “مكاسب اليهود المصرفيين”

– تشغيل شركات المجمع الصناعي العسكري التابع لشركة بلاك روك ومجلس ادارتها المكون من “اليهود المصرفيين” وهي أكبر شركة مالية في العالم تمتلك أصول تزيد عن عشرة ترليون دولار وتملك معظم أسهم شركات الكبرى في العالم.

– كما تمتلك وتدير شركات صناعة الأسلحة والعتاد التي يعمل فيها 3.2  مليون شخص داخل أمريكا تضم قطاع صناعة السلاح والمعدات العسكرية.

– توفير مبرر مستمر لاعتماد ميزانية البنتاجون التي وصلت في السنوات الأخيرة إلى ما يقارب 900 مليار دولار، وكل عام يقوم الكونجرس بإضافة مليارات إليها ولو تم حساب بقية المصروفات الموازية الأخرى التي للأمن القومي والأمن الداخلي ورعاية المحاربين القدامى ، سيتجاوز الرقم 1.4  تريليون دولار . 

– استمرار تمويل القوة العسكرية  750 قاعدة عسكرية أمريكية منتشرة في العالم.

– أكبر عدد للقواعد الأمريكية في ألمانيا المحتلة منذ 1945م فيها  (218) قاعدة وفي اليابان (115) وكوريا الجنوبية  86 وقواعد عسكرية في الشرق الأوسط في السعودية ودول الخليج وفي كل مكان وفي كل قارة باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

القيمة الحقيقية للدولار اليوم في 2023

تقدر كمية العملة النقدية المطبوعة من الدولار بما يزيد عن 40 ترليون دولار! والرقم ليس كبيراً فقد طبعت أمريكا ما يقارب 6 ترليون دولار في عهد ترامب فقط.

وقياساً لحجم النقد المعروض من الدولار يفترض أن يصل سعر الكيلو السكر في أمريكا إلى ما يقارب 10 عشرة الف دولارا؛ ولكن مشاكل تضخم الدولار موزعة على دول العالم بسبب ارتباط البنوك المركزية بالدولار إضافة إلى الأسباب التالية:

  • اتفاقية البترودولار “بيع النفط بالدولار والتوريد إلى بنوك أمريكا لشراء السندات”.
  • التبادلات التجارية بين الدول مقومة بعملة الدولار.
  • ديون العالم مقيدة بعملة الدولار.
  • الهيمنة الأمريكية وتسلطها على مؤسسات النظام النقدي العالمي عبر مجموعة من الأدوات التابعة للمصالح الأمريكية منها “البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية وعدد كبير من المنظمات والبرامج المنفذة لأجندة المصرفيين اليهود “الدولة العميقة في أمريكا”.
  • الحروب والمؤامرات الأمريكية التي تخلق طلباً مستمراً على الدولار وتحقق له دوراناً نقدياً.

وبالرغم من الثروات الكبيرة جداً التي تسيطر عليها أمريكا وتنهبها من الشعوب والدول الأخرى كل عام فإن مشاكل النظام المالي الرأسمالي وعملته المفروضة على بنوك العالم “الدولار” محاطة بكم متراكم كبير من المشاكل وأصل المشكلة يعود إلى ممارسة الربا والمعاملات الربوية.

تبقى سنن الله هي العليا ولا يمكن الخروج عنها والتمرد عليها (يمحق الله الربا) (لا يقومون) ستظل عقبة كبيرة أمام المستكبرين الرافضين لتوجيهات الله والتسليم له.

وعلى مر التاريخ يخسر كل من يتعامل بالربا لأنه يقوم على الظلم والحرمان والإفقار للسواد الأعظم من الخلق، في ظل بقاء الثروة والنعم التي سخرها الله للخلق “دولة بين الأغنياء” وهم نسبة قليلة جداً لا تتجاوز 1 % من سكان أمريكا وحدها.

الخلاصة والخاتمة المؤلمة (أرقام ضحايا الدولار)

  • بلغت الاحصائيات الاجمالية لضحايا  حروب الدولار الأمريكي أكثر من 860 مليون قتيل من البشر.
  • وأكثر من 1.200 مليار ومئتي مليون (موتى ومشردين من البشر) (متأثرين بالأسلحة البيولوجية والفيروسات الأمريكية ومن قضى في ظروف التشرد والهروب من الحروب).
  • لقد حدث ذلك خلال أكثر من  236 حرب قامت بها أمريكا.

كتب/محمد محمد أحمد الانسي
أكاديمي مهتم بالشؤون الجيوسياسية والاقتصادية
–اليمن – صنعاء

[i] –  من أهم المصادر ما نشره الكاتب السويدي “لورانس بيرغرين”  في كتاب خاص يؤثق ما جرى خلال رحلات كريستوفر كولومبوس وعصاباته الاجرامية.

  • بمجرد كتابة هذه الكلمات (حقيقة المجرم كرستوفر كولومبس) على أحد محركات البحث تظهر العديد من المصادر التاريخية التي تذكر الحقيقة وتوضح الكثير بشان ما تم الإشارة إليه في “مدخل” هذا البحث،
  • مصادر أخرى موضحة في كتاب أمريكا من الداخل للباحث متوفر على الانترنت الطبعة الأولى في  1442
  • وفي شبكة الانترنت العديد من المصادر الأخرى منها ما نشر في الموقع الرسمي لقناة الـ (BBC) بعنوان: الجانب المظلم لكريستوفر كولومبوس و”عالمه الجديد” في موقع شبكة بي بي سي على الرابط التالي: https://www.bbc.com/arabic/world-63192148

–  جنوة [Geomagic]: مدينة إيطالية.

-“Bretton Woods‏”:  مدينة أمريكية في ولاية ( نيوهامبشر) وفيها عُــقِدَ واشتُهر بها مؤتمر النقد الدولي  من 1  إلى 22 يوليو  1944م.

– الأونصة الذهب سبيكة ذهب صافي ( 31.1 جرام ) عيار 24 قيراط وفي بعض المقاييس تعادل 28 جراماً.

– الدول التي حضرت المؤتمر 44 لكن روسيا (الاتحاد السوفياتي) آنذاك رفضت التوقيع بعد حصولها على تسريب معلومات من أحد المسؤولين الأمريكيين كشف من خلالها حقيقة المؤامرة الأمريكية، والذي قدم هذه المعلومات للروس هو الاقتصادي الأمريكي (هاري وايت) وقد لقي مصرعه بعد فترة قصيرة في ظروف غامضة.

– “جاماكيا”: هي دولة جزرية في الكاريبي مستقلة عن بريطانيا.

https://www.globalresearch.ca/america-has-been-at-war-93-of-the-time-222-out-of-239-years-since-1776/5565946?utm_campaign=magnet&utm_source=article_page&utm_medium=related_articles

مراجع أخرى:

  1. https://www.globalresearch.ca/why-america-needs-war/5328631
  2. https://www.globalresearch.ca/overview-us-nuclear-weapons-arms-expenditure/5794932?utm_campaign=magnet&utm_source=article_page&utm_medium=related_articles

فكرتين عن“الدولار الأمريكي السفاح  (سيرة ذاتية)”

  1. Pingback: خطة روسيا والصين لهدم الدولار - اقتصاديو العرب

  2. Pingback: لعبة الدولار القبيحة - اقتصاديو العرب

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: