اقتصاديو العرب

الاقتصاد الكيني ..فحوصات وتوصيات

الاقتصاد الكيني ..فحوصات وتوصيات

الاقتصاد الكيني ..فحوصات وتوصيات

في الساحل الشرقي للقارة الافريقية تقع احد اهم بلدان افريقيا الغنية بالثروات الطبيعية وكوامن النمو الاقتصادي السريع، كينيا، تلك الجمهورية التي يبلغ عدد سكانها وفقًا وإحصائيات ٢٠١٩ (٤٨) مليون نسمة، عاصمتها نيروبي اقدم مدنها.

تتنوع جغرافياتها بشكل مذهل حيث تجد هناك قمم الجبل المغطاة بالثلوج والغابات الشاسعة والمساحات الزراعية الخصبة والصحاري القاحلة.

كسائر دول افريقيا نالت كينيا استقلالها مؤخرا في عام ١٩٦٣ بعد غزو برتغالي اعقبه احتلال بريطاني. تبرز كينيا كواحدة من أهم اقتصادات القارة السمراء بترتيب متقدم- السابع افريقيا والاثنان والستون عالميا- مع سوق حر قوي قليل الشركات الحكومية ومؤشر سهولة اعمال يجعلها قي المرتبة ال ٦١.

لذا دعنا نرى عن كثب التحديات التي يواجهها ذلك الاقتصاد القوي والمهم.

تواجه كينيا تحديات اقتصادية عديدة تؤثر على استقرارها وتنميتها الاقتصادية. تتراوح هذه التحديات من التضخم إلى البطالة وعدم التوزيع العادل للثروة.

وفيما يلي نلقي نظرة على هذه التوترات بالأرقام ونقدم بعض الحلول المقترحة:

1. التضخم:
تعاني كينيا من معدلات تضخم مرتفعة في السنوات الأخيرة. وفقًا لبنك الاحتياطي الكيني، بلغ معدل التضخم السنوي حوالي 5.8٪ في عام 2020. لمواجهة هذا التحدي، يجب على الحكومة العمل على ضبط السياسات المالية والنقدية وتعزيز الشفافية في إدارة الاقتصاد.

2. البطالة:
تعد مشكلة البطالة أحد أبرز التحديات الاقتصادية في كينيا، خاصة بين الشباب. وفقًا لتقديرات منظمة العمل الدولية، يبلغ معدل البطالة الشبابية حوالي 17.3٪. ينبغي على الحكومة تعزيز الاستثمار في القطاعات الرئيسية وتشجيع ريادة الأعمال وخلق فرص عمل جديدة للشباب.

3. عدم التوزيع العادل للثروة:
تشهد كينيا عدم توزيع عادل للثروة، حيث تركز في يد القلة القليلة. وفقًا للبنك الدولي، يمتلك النسبة العليا من السكان نحو 40٪ من الثروة الوطنية، بينما يمتلك النسبة السفلى نحو 1٪ فقط. يجب على الحكومة تنفيذ سياسات تعزز التوزيع العادل للثروة وتقليل الفجوة بين الطبقات الاقتصادية.

4. الدين العام:
يواجه الدين العام في كينيا تحديًا كبيرًا، حيث بلغ نحو 71.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020. للتخفيف من هذا التحدي، يجب على الحكومة تعزيز الإدارة المالية الجيدة وتنفيذ سياسات تعزز النمو المستدام وتقليل الانفاق غير الضروري.

5. التنوع الاقتصادي:
يعتمد الاقتصاد الكيني بشكل كبير على القطاع الزراعي، وهو عرضة للتقلبات مما يتطلب العمل على زيادة النمو في باقي القطاعات لتقليل التركز الاقتصادي وتنويع مصادر التقلبات.

6. التجارة الدولية:
تعتبر التجارة الدولية جزءًا هامًا من النمو الاقتصادي والتنمية في كينيا. ومع ذلك، تواجه البلاد تحديات في تحقيق التوازن التجاري وتعزيز التصدير. ينبغي على الحكومة تعزيز البنية التحتية وتعزيز القدرات التصنيعية المحلية لتحسين التنافسية الدولية وتوسيع قاعدة المصدرين.

7. الاستثمار والتطوير البنيوي:
تعد جذب الاستثمارات وتعزيز التطوير البنيوي أمرًا حاسمًا لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام في كينيا. يجب على الحكومة توفير بيئة استثمارية ملائمة وتبسيط الإجراءات البيروقراطية وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

8. التعليم والتدريب المهني:
تعد القوى العاملة المهرة والمؤهلة أحد العوامل الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية في كينيا. يجب على الحكومة تعزيز التعليم والتدريب المهني لتطوير مهارات الشباب وتوفير فرص عمل مستدامة وذات قيمة مضافة.

9. الاستدامة البيئية:
تواجه كينيا تحديات بيئية متعددة، مثل تغير المناخ ونقص الموارد الطبيعية. يجب على الحكومة تبني سياسات واستراتيجيات للحفاظ على البيئة وتعزيز الاستدامة البيئية، بما في ذلك تعزيز الطاقة المتجددة وإدارة الموارد المائية بشكل فعال.

10. الشمول المالي:
تعزيز الوصول إلى الخدمات المالية هو عنصر رئيسي لتعزيز التنمية الاقتصادية وتحقيق التوازن الاجتماعي في كينيا. يجب على الحكومة توفير بيئة مناسبة للتمويل المصرفي وتعزيز الابتكار في الخدمات المالية التكنولوجية لتمكين المزيد من الناس من الوصول إلى الخدمات المالية.

تعد هذه بعض التحديات الاقتصادية الرئيسية في كينيا والحلول المقترحة. يجب أن تعمل الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني على تنفيذ هذه الإجراءات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنمو المستدام في كينيا. من خلال التركيز على هذه القضايا وتنفيذ الحلول المقترحة، يمكن تعزيز التنمية الاقتصادية وتحسين جودة الحياة للمواطنين في كينيا.

بقلم: شهاب محمد عبده عطيه